التوازى . ولو كان التوازى يتقوّم بالوضع لكان في حدّه . ونحن نجدهم يحدّون التوازى بعدم الالتقاء ، لا بالوضع . فلذلك أخذ أبو نصر الخطّين اللذين يقع عليهما خطّ موضوعا ، من جهة مالها وضع بقوله : « فصيّر الزاويتين بان هذا هو للخطين بما لها وضع ، ثم أخذ التوازى محمولا لها . يتلوه قوله : « وإذا كان المحمول الأول هو هذا » إلى قوله : « وهذا أكثر ما يتعرف » .
55 - ثم قال - « والفصل القريب قد يمكن أن يكون خاصّا » . قال : « قد يمكن » لأنا نقول مثلا : الصندوق وعاء من خشب مربّع تصان به الثياب . وفصله الاخر الذي هو « تصان به الثياب » ، قد يشترك فيه غيره كالعيبة مثلا .
56 - ثم قال : « وأما جنس الفصل المقوّم فإنه ان لم يكن جنسا له أو لجنسه ، فقد يمكن أن يكون محمولا أولا » . وقد استكره اللفظ بعضهم فتاوله ، لكن أخرجه الاستكراه عن الجائز في العربيّة . والذي يشبه أن يكون يقرا عليه هكذا واما جنس الفصل المقوّم ، فإنه ، ان لم يكن فصلا لجنسه أو جنسا لجنسه ، فقد يمكن أن يكون محمولا أولا . والعائد في قوله « فإنه ان لم يكن » على الفصل ، وليس هو على جنسه ، فإنه لو كان جنس الفصل جنسا للموضوع ، لكان محمولا أولا ، لأنه لا يعنى به الا جنسه القريب ، بدليل قوله : أو جنسا لجنسه . والجنس القريب هو المحمول الأول . ومعنى الأول أنه المحمول الذي يحمل على الموضوع ، من غير توسط شئ آخر هو ماهية مشتركة بينه وبين الموضوع .
ولا يمكن أن يحمل على جزء مشترك من أجزاء نسبة الموضوع حملا كليّا .
57 - وقوله : « فإنه ان لم يكن جنسا » ، يعنى جزءا مشتركا من أجزاء حدّه ، عامّا له ولغيره ، ولم يرد منها ( ؟ ) بالجنس الذي رسمه في كتاب المدخل وانما استعمله العموم ، دل به على جزء ماهية مشتركة . ومثال ذلك قولنا في السمّور انه حيوان ذو أربع نهرى ، فنهرى جزء ماهية مشترك ، وجنسه مائيّ ، وليس بمحمول على السمّور ، لأنه يوجد للنهرى وحده . لا كليه . أو في حدّ البطرساليون أنه كرفس جبلى ، فجنس الفصل يظهر برى ( ؟ ) ، فليس بمحمول أول على البطرساليون ، وجبلى الذي هو الفصل هو محمول عليه حملا أولا غير خاص ، ولأنه يعمّ الكرفس وغيره . ومثل ما يحمل
المنطقيات للفارابي — صفحة 328
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٨