تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

وهذا في الناس موجود . وإذا نظر الانسان كيف كن في حين صباه ، وكيف كانت الالفاظ عنده ؛ وجدانه كان لا يقدران يفرق بين الالفاظ والمعاني . بل كان اللفظ هو المعنى ، لا فرق بينهما ، وما كان يخطر بباله اللفظ . بل متى سمع اللفظ ، وقع معناه الذي تصور منه أو لا في نفسه لا يمكن ان يفهم عن ذلك اللفظ سواه . ( 20 ر ) فغرضه في الفصل الأول ان يقسم الالفاظ الصناعية على العموم ، وليميّز منها ما تشترك فيه الصنائع الجمهور في اللفظ ، وتختلف في المعنى ، وذلك قسمان : اما ما اشترط فيه بان اتفق ذلك اتفاقا مثل ما يسميه الأطباء العقار بالنجم وبالسليخة . والقسم الثاني على ما نقل عن الجمهور إلى الصناعة اما لمشابهة المعاني التي في الصنائع للمعاني التي عند الجمهور . واما لتعلقها بها بوجه آخر . اما المشابهة فمثل تسمية الأطباء العقار بخصى الكلب وخصى الثعلب ، وفي العلل وداء الفيل وداء الثعلب . واما لتعلق دون شبه ، فمثل تسميتهم العقار بالشاه‌صيني لا جل فاعله . ومثل تسميتهم لكثير من المعاجين باسم عقار يكون فيها . ومثل تسميتهم في العلل « 1 » للصرع العارض من العلة . ومثل هذا إذا فحص ( ؟ ) عنه ، وجد كثيرا في الصنائع . ومنفعة هذا الفصل ما نبيّه عليه ان يستعمل ألفاظ لصناعة على ما يستعملها أهل تلك الصناعة . فان الطبيب إذا قال : اشرب النجم أو اسليخة أو خصى الكلب أو الشاه‌صيني ، لم يعن بهذه الأسماء الا ما تدل عليه في صناعته لا ما يعم الجميع منها . الفصل الثاني . ( ص 19 ) من عدم بفطرته الميز بين أصناف المقدمات ؛ كان متحيرا في آرائه ، ولا يمكنه تعلم صناعة المنطق ، لان أصناف التصديقات يضطر إليها في الصناعة . وكثير من الناس من يعدم ميز مراتب التصديقات ، بل ربما كان اصعبها هو الا قوى عنده . والشارع في تعلم الصناعة يحتاج إلى التصديق فيما تصوره ، وليعلم قوة انحاء التصديقات على مراتبها في ما يتصور ، فاعطى على العموم .

هامش
( 1 ) - متن : العلل ، هامش : العرض .