ليست ممّا يشار إليها . فانا لسنا نقول : هذا أنطق وهذا أحسن ، ونقول : هذا لحم ونقول : هذا جسم . فاذن هو ممّا يقال على أكثر من واحد ، ولم يكن فصلا كما قيل ، وكان من البيّن أنه ليس من الاعراض ولا من الأنواع . فلم يبق الا أن يكون يجرى مجرى الجنس إذ نقصه من شرايط الجنس . وقوله « وما يجرى مجرى الفصل ، مثل قولنا في القلب انه ينبوع الحرارة الغريزية » ، فلفظ الينبوع يدل على منشأ الحرارة الغريزية . فالذي يشبه أن يكون هو الفصل هي القوّة التي في القلب التي هي السبب له في أن كان منبعا للحرارة الغريزية . فأخذ المسبّب ، وأجرى مجرى سببه . 52 - وقوله : « فالاعراض الذاتيّة ، صنفان ، أحدهما المحمولات التي تؤخذ موضوعاتها أجزاء حدودها ، لا على أنها أجناس لها ، لكن على أن تقام مقام الفصول ، مثل الضحّاك في الانسان » . ولم يرد « بمقام الفصول » أنها تجرى مجراها ، بل انها فصول في الحقيقة . 53 - ثم قال : « وأما جنس الفصل المقوّم ، فإنه ، ان لم يكن جنسا له ولجنسه ممّا ، فقد يمكن أن يكون محمولا أول » . وقد استكره اللفظ بعضهم فتأوله . لكن أخرجه الاستكراه عن الجايز في العربيّة ، والذي يشبه أن يكون يقرأ عليه هكذا . وأمّا جنس الفصل المقوّم ، فإنه ان لم يكن فصلا لجنسه أو جنسا لجنسه ، فقد يمكن أن يكون محمولا أولا . 54 - ثم قال : « والمحمول الأول منه ما هو خاص » ، إلى قوله : « والتوازى محمول عليهما حملا أول » . قد يتشكّك في هذا ، وذلك بما يظهر من أن الموضوع في المثالين واحد ، وليس الامر كذلك . وذلك أنا إذا أخذنا الخطّين للذين يقع عليهما خطّ مستقيم ، فتصير الزاويتان اللتان في جهة واحدة مساويتين لقائمتين موضوعا من حيث له مساواة الزاويتين ، فليس اذن هو الموضوع الآخر الذي هو موضوع لما يصير الخط الواقع عليه [ س 82 ر ] « 1 » الزاوية الخارجة مساوية للداخلة ، بل هو غيره . ثم قال : ان التوازى الذي لتوفير الخطين ليس هو الوضع ، بل الوضع هو سبب
المنطقيات للفارابي — صفحة 327
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) - دو سطرى در اينجا در دو سوى هامش آمده كه درست خوانده نمىشود .