« ما يطلب وجوده باطلاق » إلى قوله : « قد تبيّن وجوده في البرهان » .
48 - ثم قال : « وما يطلب وجوده بحال ما » هو كوجود عنقاء مغرب طائرا 49 - ثم قال : « والاعراض الذاتية صنفان » إلى قوله : « لكن على أن تقام مقام الفصول » . هذا كالفطس ، فإنه يقال فيه فطاس في الانف ، فالانف مأخوذ في حدّه وقام مقام الفصل هنا كالمشي [ س 81 پ ] الذي يؤخذ في حدّ الحيوان ، فيقال انه حركة الحيوان على رجلين ، والمساواة التي تكون للخطوط مثلا ، فنأخذ في حدّها كمّا ، فنقول فيه أن يساوى كم كمّا آخر .
50 - ثم قال : « الفصل القريب قد يمكن أن يكون خاصا » . قال : « قد يمكن » لأنا نقول مثلا : الصندوق وعاء من خشب مربّع تصان به الثياب . ففصله الاخر الذي هو « تصان فيه الثياب » قد يشترك فيه غيره كالعيبة مثلا . فقوله : فإن لم يكن جنسا له أو لجنسه ، فقد يمكن أن يكون محمولا أولا . العائد في قوله : فإنه هو الفصل وليس هو على جنسه . والا فلو كان الفصل جنسا للموضوع ، لكان محمولا أولا ، ولا يعنى به الا جنسه القريب ، بدليل قوله « أو جنسا لجنسه » . والجنس القريب هو المحمول الأول . ومعنى الأول . أنه المحمول الذي يحمل على الموضوع من غير توسّط شئ آخر هو ماهيّة مشتركة بينه وبين الموضوع . ولا يمكن أن يحمل على جزء مشترك من أجزاء نسبة الموضوع حملا كلنا . يتلوه قوله « والضرورية » هنا يعنى به الضرورية الذاتية ، إلى قوله : « وهذا الذي هو جزء جنس الموضوع في حدّ ، » :
51 - ثم قال : « وممّا يجرى أيضا مجرى الجنس ، فمثل قولنا : الانسان ذو لحم وعظم » . فا الذي قد خرج ( ؟ ) هذا أولا عن مرتبة الجنس كونه بمثابة المشتقّ وانه لايجاب به في جواب ما هو . فإننا لسنا نقول عند السؤال : بما هو هذا المرئىّ ؟ انه ذو لحم وعظم .
فلم يبق الا أن يكون فضلا من حيث هو مشتق ، لكن نجده يحمل على أكثر من واحد . لكن لقائل أن يقول : فكيف كان ذلك فصلا بعيدا ؟ فالجواب أن الفصل كيف كان فهو مأخوذ في جواب أي . ونحن لا نجده يعطى جوابه الا في السؤال بأي . فانّا لو سألنا : أي جسم هو ؟ لم نجاوب بأنه ذو اللحم والعظم ، الا بالاستكراه . وأيضا فان الفصول
المنطقيات للفارابي — صفحة 326
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٦