زاويتاهما اللذان تحيط بهما الأضلاع المتساوية متساوية ، فان المثلثين متساويان .
وكذلك نفعل في مثل قولنا : ان طلعت الشمس وجد النهار ، فيقال طلوع الشمس يتبعه وجود النهار .
46 - وقوله : « وكل واحدة من هذه الوضعيات قد يمكن أن تجعل حملية ، ولا فرق بينها أخذت حملية أو شرطية » ، والوجه في ردها قد قيل . وقوله : « لا فرق بينهما » ، يريد في معانيها وفي اللازم عنها ، فان الذي يفهم من قولنا : إذا طلعت الشمس وجد النهار ، هو بعينه المفهوم من قولنا طلوع الشمس يلزمه وجود النهار ، وكذلك اللازم عنهما سواء .
47 - قال : « وما يطلب وجوده ، فهو امّا أن يطلب وجوده على الاطلاق ، وامّا أن يطلب وجوده بحال ما » . ما يطلب وجوده باطلاق كالخلد مثلا أو عنقاء مغرب ، وهذا انمّا يعرف جزئيا أو بقياس شرطىّ لأنه محمول له . ومثال ذلك أن يطلب وجود بسيط المخروط باطلاق ، فنشرح لفظ بسيط المخروط فنقول : هو البسيط الحادث عن حركة خطّ طرفة [ الأول ] على محيط دائرة ، وطرفه الثاني ثابت في غير بسيط الدائرة . فنجعل وجود معنى هذا القول الشارح مقدّما . وهو من قولنا : هذا البسيط لا يؤخذ في بسيط الدائرة ؛ ونجعل التالي بسيط المخروط ، ثم نتأمّل المقدّم ، فنجده موجودا ، فيستثنى بالمقدم ، فينتج التالي . فحينئذ يعود القول الذي كان شارحا فيصير حدا . وانما علمنا وجود المقدّم بأن جعلنا على اجزائه ، فوجد كل واحد منها موجودا ، أو وجدنا ائتلافهما موجودا ، فلزم من ذلك أن يكون المعنى الذي يدل عليه القول الشارح موجودا .
ومثال الذي يطلب وجوده على الاطلاق فيبدّل مكانه قولا يشرحه وكيفيّة العمل فيه : هل الحيوان موجود ؟ فنأخذ عوضه الحسّاس المتغذّى ، ونطلب له حدّا أوسط يكون محمولا على الحسّاس الذي هو أخصّ ، وموضوعا للمتغذّى الذي هو أعمّ ، فلنضعه النامي : فنقول ، الحسّاس نام ، وكل نام متغذّ ، فالحساس متغذّ . فإذا بان وجود الحسّاس ، فالحيوان لا شك بيّن الوجود يتصل به . وقوله :
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 325
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٥