تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الوجود « ، فبيّن أن اليقين الضروري مما يكون في الضروري الوجود ، وانهما مما يتكافئان . وهو لما أن تكلّم هنا في مقدمات المقاييس البرهانية خاصة ومن شروطها ، ولا بدّ أن تكون ضرورية الوجود ؛ ساق القول بلفظة « لمّا » التي تدل تقرّر الشئ وثبات وجوده . ولذلك يعرض هنا الشك لمن يأخذ مقدّمات المقاييس والفصل بالجملة ، بغير إضافة إلى صناعة البرهان ، لأنه قد يأخذ مقاييس احدى مقدماتها ممكنة ونتائجها ضرورية . فإذا اخذ « الفصول » بالإضافة إلى هذا الكتاب ، لم يعرض له هذا الشأن ، فان سبق ، فعرض له ، كان هذا طريق حلّه . 44 - ثم قال : « والمقدمات الضرورية منها حملية وضعية ، وكذلك المسائل » . ثم إنه لما قسم المقدمات إلى ما هي عليه في وجودها من كونها حملية ووضعية ، لم يمكن أن تؤخذ نتائج المقدمات بحسب هذه القسمة من حيث هي نتائج ، لان النتائج لا تكون وضعية . ولما كانت المسائل بما هي مسائل تعمّ الحالين ( س 81 ر ) من الحملية والوضعية ، أخذها بحسب هذه القسمة مع المقدمات بمثابة النتائج . والمسائل هي كل قضية حملية أو وضعية يسأل عنها ، لا من حيث هي مجهولة عند السائل ، بل من حيث يطلب براهينها . 45 - ثم قال : « وكل مسألة وضعية ، فقد يمكن أن تحصل حملية » . [ والوضعية هي الشرطية التي يمكن ردها إلى الحملية كيفما كانت ، وأعسر ما يكون ذلك في ذلك في مثل قولنا : إذا كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود ؛ لان المقدّمة سالبة للسالبة ، فكل جزء فيها وفي هذا النوع يكون ردها إلى الحملية أعسر . وقد يباين المقدم الثاني بجزءين ويشاركه بجزء آخر ، ويباينه بجزء ويشاركه بجزءين ، وقد يشاركه في الجزءين جميعا ] . والمسائل الوضعية هي مثل قولنا : إذا ساوى ضلعان من مثلث ضلعين من مثلث [ آخر ] كل ضلع لنظيره ، وكان زاويتاهما اللتان تحيط بهما الأضلاع المتناظرة متساويتين ؛ فان ذينك المثلثين متساويان . ووجه رد هذه الوضعيات إلى الحمليات أن يجعل المقدّم موضوعا ، والتالي محمولا . كقولنا : كل مثلث يكون ضلعان من أضلاعه مساويين لضلعى مثلث آخر ، وتكون