40 - ثم قال : « ولنقل الان في أحوال أجزاء البراهين بعضها من بعض » .
[ ك 212 پ ] وانما قال ذلك لان من أحوال أجزاء البراهين أن تكون كلية وأن تكون أجناسا . لكن ليست هذه الأحوال لها من حيث بعضها من بعض ، والأحوال التي يذكرها هو من أجزاء البراهين هي أحوال بعضها من بعض ، فهو يشير بقوله : « ولنقل الان في أحوال أجزاء البراهين » إلى التكلم فيها من حيث هي أمور يقصد علمها . وبقوله :
« وكيف ينبغي أن تكون إليها » ، من حيث يعمل بها . [ وقوله : « وأحوال أجزاء البراهين » ، الأحوال هي كونها على المجرى الطبيعي وأولى وذاتية وسائر تلك . فبعد ما ينظر فيها في هذه الأحوال التي هي لها معدّة لان تكون أجزاء براهين ، فهو انما ينظر في علمها من حيث هي مفردة . وانما ينظر فيها من حيث هي براهين ، وهو النظر في أصنافها ، فهو النظر في كيف ينبغي أن تكون .
41 - ثم قال : « والمقدمات الضرورية منها حملية ، ومنها وضعية ، وكذلك المسائل » . لمّا قسم مقدمات البراهين إلى الحملى والوضعي ، وأراد أن يقسم نتائجها بحسبها ، ولم تكن النتائج من حيث هي نتائج الا حملية أبدا ؛ عبّر عنها بلفظ المسائل ، لان أخذها من حيث هي مسائل ينطوى فيه الوضعي والحملى . لكن لقائل أن يقول :
ما غناء ذلك ؟ إذ يظهر انه لو قال : والنتائج ليست كالمقدمات ، بل هي كلية فقط ؛ لكان قد أعطى ما يحتاج اليه في النتائج إلى ما احتاج اليه من قوله : « ان كل مقدمة وضعية فتلك يمكن أن تجعل حملية » . فالجواب ان المطلوبات التي هي عليها ، وهي البراهين قد تكون حملية وضعية . ولو أراد ذكر النتيجة بالحال التي هي عليها ، وهي الحمل ، لكان لقائل أن يقول : ان المطلوبات قد تكون وضعا ، فلم لا تكون النتيجة كذلك ؛ فكان يحتاج ان يقال إن الوضعية لا بدّ أن تعود عند الانتاج حملية ، فلهذا قال : المسائل ] .
42 - وقوله : « وكذلك أحوال أجزاء النتائج » ، أراد نتائج البراهين ، فالألف واللام فيها للتخصيص .
43 - وقوله : « ولما كانت النتائج التي يحصل فيها اليقين الضروري ضرورية الوجود ، لزم أن تكون مقدمات المقاييس التي تنتجها بالذات مقدمات ضرورية
المنطقيات للفارابي — صفحة 323
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢٣