تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هنا الموجود وأخذه مدلولا عليه بهذا الاسم من جهة لزومه عن قياس . وقال من أسبابه فقط تحرز ممّا يقع بحسب النظر الأشهر أن الطرف الأعظم هو المستفاد من القياس ] . والطريق الذي به يبين هذا هو معرفة القياس . ومثال ذلك في المادة ان يسئل سائل فيقول ثم ضع الحالط إلى قوله بالنطق ففي صورته . 37 - ثم قال : « فأي قياس أخذ حدّه الأوسط صنفا ما من أصناف الأسباب ، كان الذي يفيده من العلم بالنتيجة هو العلم بذلك السبب من أسبابه » . فإنه لما تكلّم في الأسباب من حيث هي أجزاء البراهين ، فأعطى كم هي وما هي ، وعرّف الأحوال التي توجد بها ؛ عرّف أيضا ما هو منها المطلوب على القصد الأول . ثم إنه نبّه أن الأسباب تترتب في موضع الحدّ الأوسط ، فلما تكلّم في السبب من حيث هو حدّ أوسط ، عبّر عن البرهان بالقياس ، وجعله القياس الذي يكون حدّه الأوسط صنفا من أصناف الأسباب التي ذكرها . وقد تبين بما قيل في أصناف البراهين أن البرهان من حيث هو قياس ، فإنما يعطى الوجود ، وأما من حيث هو برهان ، فإنه يفيدنا من هذا الوجود علم سبب وجوده ، ولا يفيد منه علم شئ آخر البتة ، فلذلك قال « بذلك السبب من أسبابه فقط » . فالبرهان اذن من حيث هو برهان هو الذي يفيدنا العلم بالنتيجة لا من حيث هو قياس ، فإنه هو قياس لا يفيدنا في الموجود علما أكثر من وجوده . والنتيجة هنا يعنى بها الموجود ، وانما عبّر عنه بالنتيجة من أجل عبارته عن البرهان بالقياس ، وعن السبب بالحدّ الأوسط . 38 - وقوله : « كان ذلك سببا بعيدا أو قريبا أو غير ذلك من الأسباب » ، أراد من أحوال الأسباب . 39 - [ وقوله : « وظاهرات البراهين التي تنتج نتائج كليّة ينبغي [ س 80 پ ] أن تكون مقدّماتها كلية » ، هذا الظهور من جهة العلم بالمقاييس . والفرق بين الظهور والبيان أن الظهور يستعمل فيما هو أكثر وضوحا ، والبيان فيما شأنه أن يعرف بتأمل أو قياس . وقوله « ينبغي » ، التبعية هنا على طريق الوجوب والاضطرار ] .