مطابقة لما في الوجود ، وكان هذا أشدّ مطابقة ، بما هو أخص تعريفا ، كان أحق بالاسم ، ويتبين بهذا الأولى والأخرى أن البرهان يقال عليها بنحو من أنحاء الاشتراك .
33 - ثم قال : « والمطلوبات على القصد الأول بالبراهين التي تفيدنا الأسباب هي هذه » . فأخذ المطلوبات هنا من حيث هي مطلوبات بالفعل ، لا على أنها التي يراد طلبها كما كانت قبل ، فالبراهين [ س 80 ر ] هنا آلة لا صورة .
34 - [ وقوله « على القصد الأول » ، مما ينبغي أن ينظر فيه ، فإنما تكلّم في هذا الموضع في البرهان الذي يفيد السبب والوجود معا . وإذ كانت أفادته السبب والوجود معا ، ورتبته في ذلك واحدة كما قاله ؛ جعل المطلوب على القصد الأول هنا السبب .
فالذي يتبين به هذا أن يعلم أن البراهين انما هي تابعة للتشوق ، والمتشوقات التي لنا بالطبع في الأسباب ثلاثة : فمنها أن نتشوّق نفس الوجود فقط ، فنقول : هل الخلاء موجود ؟ فان تبيّن لنا انه موجود ، فتشوقنا بعد إلى علم سببه وحده . فهذا الشوق ثان . وهنا تشوق ثالث ، وهو يعرض في الأمور التي لا يبعد الذهن عن الاعتراف بوجودها ، لكن يستدرجه وجودها حتى يلحق وجودها عنده . وهي ما ( ؟ ) وأقرب الأمثلة إلى ايضاح هذا مماثل القريبة ( ؟ ) وهو كأنه من المتعرف بوجودها ، والمنازع فيه لبعده عن الوقوع على سبب وجوده وتشبث الذهن به . فالتشوق الأوكد الذي له بحسب هذا ، انما يتشوق إلى السبب ، لأنه هو الذي يفيده كيف وجود ذلك الذي عسر عليه وجه وجوده . وهو الذي ثبت أيضا تلك وجوده ، فلذلك جعله هو المطلوب على القصد الأول ، وسماه من ذلك الجملة ، فقال : « فالبراهين التي تفيد الأسباب » ، فان هذا القول مساو لقولنا البرهان على الاطلاق عندما يستعمل هنا أيضا والباقي من البراهين منقولة النسبة من معنى الآلة ] .
35 - ثم قال : « وبيّن أن كلّ واحد من هذه الأسباب يرتب من أجزاء القياس في موضع الحدّ الأوسط » ، [ هذا البيان يحصل عما حصل في النفس من بقية أقاويله السالفة في الأسباب وعنها ( ؟ ) بها ] .
36 - وقوله : « كان الذي يفيد من العلم بالنتيجة » إلى قوله : « فقط » ، يعنى بالنتيجة
المنطقيات للفارابي — صفحة 321
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٢١