وما لم يكن جنسا لها يعمّها ، لم يمكنه أن يقسمه قسمة الجنس إلى أنواعه ، فساقه بلفظ الجمع ليكون قد سلك من طريق التوسط في العبارة ما يناسب توسط معناه ، كما فعل ذلك في مواضع . والمادة هي مثل البخار الذي يكون عنه ماء . وامّا ما يعد في المادة [ القوى النفسانية ، فان الغاذية هي كالمادة للحساسة ، والحسّاسة كالمادة للمتخيّلة ، والمتخيلة كالمادة للناطقة ، وكذلك ساير ما يعدّ معها ، أعنى المادة ، الأحوال التي بها تتأتى المواد لقبول الصور ، كاليبس في الأرض والرطوبة في الماء . وما يعد مع الفاعل الآلات ، كالحرارة والبرودة في الطبيعيات وضروب الأدوات في الصناعات وأحوال الفاعل ونسبته من المفعول . وما يعد مع الغاية كالصحة التي هي غاية الطّب والانسان الذي وضع له الطب . وفي الأسباب اما قريب كاللحم والدم للحيوان أو بعيد كالغذاء . وكذلك الحدّ الذي يخصّه والحد الذي يعمّه وغيره ، والسهم النافذ في الغرض والوتر الدافع له والرامي به عنه ، واستقرار الطعام في قعر المعدة عن المشي اثر الغذاء ونأمره من أجل جودة الهضم ، وجودة الهضم من اجل الصحة ، فالصحة غاية بعيدة . واما أعمّ كالاستقصّ والجسم ، واما أخصّ كاللحم والدم . وكذلك في الحدود . وكذلك صانع السرير والنجار وذو الصناعة والناطق . وكذلك استقرار الطعام في قعر المعدة عن الحركة بعد الغذاء . واما بالقوّة كالبيضة للفرّوج ونحوه . ومما يعدّ في المادة ] هو مثل السكر في السكنجبين ، فإنه ليس كالبخار في أنه استحال جملة وصار ماء ، بل يرى أنه استحال كل واحد من أجزائه استحالة ما ليست كتلك ، وتركّب . وما يعد منها كالافاويه والملح في الطعام ، وكالباب الذي « 1 » هو مركب من خشب ومسمار وصفائح « 2 » ( أو كسوار الذهب والفضة ، ) فان هذا أبعد عن استحالة من الثاني وأقرب إلى التركيب . وحدّ الشئ واجزاء حدّه هو الصورة ، وانما عبّر عنها بالحدّ ولم
المنطقيات للفارابي — صفحة 318
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٨
هامش
( 1 ) - س : الذي الذي .
( 2 ) - ك : وصقايح ومسامير .