تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يكون العلم بوجوده قد تقدّم لنا ، ووجه بيانه قد لاح بما كتب قبل في أحوال البراهين » . 22 - ثم قال : « وأحرى ما سمى من هذه الثلاثة العلم اليقيني ما اجتمع فيه اليقين بالوجود والسبب معا » ، والسبب في هذه المزية تمام مطابقة الوجود . 23 - ثم قال : « فالمقاييس المؤتلفة عن مقدمات تيقن بها اليقين الضروري تنقسم اذن ثلاثة أصناف » . فإنه لما قال : ان العلوم لليقينية ثلاثة ، وبين أن لكل واحد منها طلبا وطريقا تختص به ، وهي المقاييس ؛ لزم عن هذا أن تكون المقاييس بحسب العلوم ثلاثة . ثم استوفى ذكر كل واحد منها على شرط التعليم البرهاني . 24 - ثم قال : « والقياس الذي يؤلف عن مقدمات تيقن بها تيقنا ضروريا ، وأفاد أحد هذه الأصناف الثلاثة ، فهو الذي [ س 77 پ ] يسمى البرهان » . وانما ساقه هذا المساق ، ولم يقل « البرهان هو القياس » إلى آخر هذا القول ، ليكون قولا مشتركا لمن يعتقد أن هذا هو البرهان ، ولمن يعتقد أن لها أمرا آخر يسمى برهانا ، فيسلم من الاخذ بحسب هذا الرأي . والبرهان في قوله « يسمى البرهان » معناه الباء والراء وسائر حروفه ، فكأنه قال : والقياس الذي هو بصفة كذا يسمى بهذه الحروف التي ينتج من مجموعها برهان . فلزم اذن ( عن هذا ) أن تكون البراهين ثلاثة ، وهذا اللزوم بيّن ، ثم عدّدها كما فعل قبل بالمقاييس . 25 - وقوله في الثالث : « وهذا هو البرهان على الاطلاق » ، معناه : وهذا هو الذي يسمى بهذه الحروف المؤتلفة ، لا من حيث لمجموعها نسبة إلى حرف أو شئ ، كما قيل في تلك برهان لمّ وبرهان ان ، بل يسمى هذا برهانا مجردا ومفردا . فقوة مطلق هنا قوة مفرد أو مجرد ، وهو كالشريطة هنا فيه ، كما كانت لم وان شريطة في تلك ، لكن الشريطة هنا الانفراد ، والشريطة في تلك نسبتها إلى أن ولم ، ولم يقم الانفراد في كونه شريطة مقام الحروف في تلك . 26 - وقوله بعد : « فالبرهان على الاطلاق هو القياس اليقيني » ، قسوة قوله : « البرهان على الاطلاق » بجملته قوة الاسم ، وهو الان يتكلم في البرهان الذي هو أشدّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 312 | أبو نصر الفارابي