تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
النجارة أن يستوفى في اتخاذه في الخشب حتى يكون مثلا خزانة ، لم يكن في قوته بحسب [ تلك ] الصناعة أن يتحرّك في ذلك الموضوع حركة أزيد . فان تحرّك فيه فبحسب صناعة أخرى ، وذلك أن يقصد ترتيبها بأن يغشيها حديدا أو جسما آخر مما يتأتى لذلك . وقوله : « انما يطلب الوقوف عليها » معنى « يطلب » هنا يتحرك وليس هو [ س 76 پ ] من معنى المطلوبات المتقدمة ، لان تلك انما معناها المقصود طلبها . ثم ينبغي الان أن نفحص عن معنى هذه العبارة ، فإنه نكّب عنها بقوله الوقوف عن الذي بحسب الأسبق من غرض الفصل أليق . وذلك أنه كان ينبغي بحسب ذلك أن يقول : انما يطلب علمها أو العلم بها بأحد هذه الانحاء الثلاثة . والسبب في ذلك أنه رأى أن طلب البراهين حركة ما للنفس . وكل حركة فإنها تختلف بمبدئها وبغايتها . فان الذي يتحرّك من المشرق إلى المغرب على خط مستقيم ، ومن الجنوب إلى الشمال على خط مستقيم أيضا ، لسنا نعتقد فيه يعلم أول انه تحرك حركة واحدة ، بل اثنتين في ذواتها ، وانما هي اثنتان في ذواتها بالمبدأ والغاية المختلفين [ وأحرى أن نبيّن ذلك فيها ] ، وكذلك في المتحركين من مبدأ واحد إلى نهايتين مختلفتين . فالبراهين أيضا انما هي حركة ، فهي اذن تختلف بمبادئها وغايتها . وبيان ذلك فيها أن الحركة في برهان الوجود انما هي من النقيضين المرتبطين ، ولذلك يسأل عنه بحرف هل ، وغايته أن يعطى علم وجود أحد النقيضين على التحصيل . ومثاله : هذا الانسان ينفث ، ومن ينفث [ ك 210 ب ] فيه سعال ، فبهذا الانسان سعال ، فقد أفادنا أن السعال موجود لهذا الانسان ، والسؤال عنه كان : هل بهذا الانسان سعال أم ليس به سعال ؟ وأما برهان السبب فمبدأ الحركة فيه من أحد النقيضين محصلا والسؤال عنه بلم . لأنا قد علمنا أن لهذا الموجود سببا ، لكنا لم نعلم [ ما ] ماهية هذا السبب ، وفي برهان الوجود المتقدم ، فانا علمنا الامرين منفردين ولم نعلم هل أحدهما محمول للاخر أم لا . ومثال برهان السبب أن نقول في ذلك الذي علمنا ببرهان الوجود أن