يعطى يقينه في الشئ . فإنه بهذه الجهة النظرية يعمّ جميع ما يعطى اليقين في الشئ .
وإذا أراد أن يكون ما يعطيه اليقين مطابقا للوجود ، وهو جهة الحد ، اشترط بما يشترطه . واعلم أنه لا يكون الحد الأوسط متقدّما على الأصغر حتى يكون الأعظم متقدّما على الأوسط . ومعنى التقدم أن يكون سببا من أسبابه . والنتائج يعنى بها في البرهان المحمولات فقط ، لا القضايا بأنفسها . ومتى لم يكن أحد الأسباب الأربعة منطويا في الجنس ولا في الفصل ، وهي الحدود الوسطى ؛ لم يكن أحد الأسباب الأربعة منطويا في الجنس ولا في الفصل ، وهي الحدود الوسطى ، لم يكن البرهان برهانا على الاطلاق في الذي ينظر في جنسه الفاعل ، كقولنا الفرس جسم صناعي .
فان قولنا صناعي دل على الفاعل ، والذي بنظر في جنسه المادة كقولنا : في الحجر انه جسم أرضى ] .
وقوله في هذا الفصل : « بأحد هذه الانحاء الثلاثة من الطلب أشار بقوله هذا إلى ما يعطيه قوله قبل : « والعلوم اليقينية ثلاثة » ، فإنه قد علم أن لكل واحد منها طلبا وطريقا . والطلب هنا بمعنى التحرك ، وكذلك في قوله : « ويجعل الغاية من الطلب أحد هذه الانحاء الثلاثة » . ثم إن هذا الطلب أبدا كما قيل انما يكون عن تشوق من النفس . فان قيل : انّا قد نقول ونطلب : هل للسمكة قصر مشيد في البحر أم لا .
فالجواب ان هذا الطلب انما هو بالقول الخارج لا بالداخل . فان هذا الطلب الذي للانسان بالطبع انما هو لمتشوق يجده . والعلوم في قوله : « أحد هذه الانحاء الثلاثة من العلوم » انما عنى بها التصور أو التصديق . واحدها [ ك 11 ر ] من حيث هي منسوبة إلى لمّ وان وإلى البرهان على الاطلاق . لكنّ العلم الذي بهذا المعنى قلما يجمع ، وانما يجمع لفظ العلم إذا عنى به ما يحصل عن الموجودات من معقولاتها في الذهن التي هي هي ، لأنها في الوجود كثيرة مختلفة ، وساق لفظها لمعناها مناسبا من الكثرة . لكن لما كان التصور والتصديق نسبة ، كانت النسب مختلف ماهياتها بحسب ما ينسب إليها جميعها لمعنى اختلافها وتكثرها .
21 - ثم قال : « وبيّن أن الذي يطلب الوقوف على سببه وحده يلزم ضرورة أن
المنطقيات للفارابي — صفحة 311
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١١