تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
مطابقة للوجود ، إذ هو أحرى بالتقدم . ولما كان يفيد الوجود والسبب ، شرع يتكلم في الأسباب كي هي وما هي ، فقال : « والأسباب أربعة ، » فعدّدها . القول في الأصناف [ اعلم أن التشوّقات النظرية الطبيعيّة أولها وأقدمها لا بالزمان فقط ، بل وبالطبع ، وكما يتقوم السبب المسبّب ، هو الذي به نقول هو ما هو ، وهو التشوّق إلى ما به قوام يكون الشئ . وهذا قد يمكن أن يعطى خلوا من الهيولى ، فإذا أعطى خلوا من الهيولى حرّك شوق آخر ، وهو الذي ينيل علمنا بما هو . فإذا علمناه ، واتفق أن أعطى هذان فقط ، حرّك تشوق الذي قرن هذه الصورة بهذا الموضوع ، ولاي سبب اقترنت ، وكيف صار له بعد ان يكن له في وجوده ، سواء كان كائنا أو لم يكن ؟ وهذا السبب هو المحرّك القريب . فإذا أعطيناه حرّكه لنا تشوّق رابع ، وهو لم كان هذا ، وما كان القصد في تأليف هذا المعنى إلى هذا للموضوع الذي من أجله حرّكه المحرّك ، وما القصد في هذا الوجود ؟ فان لنا بالطبع هذا التشوّق ، ولذلك يغد أرسطو قولنا : ان الطبيعة لا تفعل باطلا ، وانما تفعل من أجل سبب في المقدمات الأول . فان هذه المقدّمات ، لو كان باطلا ، حتى يكون فعل الطبيعة نحو شئ انما هو بالعرض لا بالذات ، لكان هذا التشوّق غير طبيعي . فلننزله كما هو في نفسه ، فإذا أعطيناه ، فقد كمل العلم بالشيء وكفّ التشوّق جملة . فإذا تأملنا كل واحد من هذه الأربعة ، التي هي الصورة والمادة والفاعل والغاية ، تنزّل كل واحد من هذه منزلة الشئ ، ولنا تشوّق إلى الوقوف على أسبابه ، وهذا لا يمرّ إلى غير نهاية ، فسنصل إلى مادة لا مادة لها أصلا . فإذا وقفنا على مادة لا مادة لها ، لم ينشأ الشوق وكفّ هذا التشوّق ولم يوجد . فاذن هذا التشوّق انما كان من أجل هذا السبب . وهذا السبب له الينا نسبة طبيعية ، لأنا متى لم نجده ، فان التشوّق يوجد ، وهذا معنى الغاية التي إليها يتحرّك هذا التشوّق . وكذلك متى وصلنا إلى فاعل لا فاعل له أصلا ، كفّ هذا التشوّق . فإذا ذلك الفاعل كان هذا المتشوّق بالطبع . وكذلك إذا وصلنا إلى صورة [ س 78 ر ] ليست أصلا متصوّرة ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 313 | أبو نصر الفارابي