صورة قصوى . ولننزل الامر على أن الصورة القصوى ليست في مادة ، فهذه إذا ملكة في التشوقات . فان كانت الصورة والغاية والفاعل واحدا بالموضوع كثيرا بالقول ، فذلك المطلوب الطبيعي هو القوى النظرية التي لنا بالطبع ، لكن قد تؤخذ هنا تشوّقات . اخر غير هذه ، وهو تشوّقنا الذي يدل عليه حرف هل ، وهذا التشوّق قد يتقدم في الزمان للسؤال بما . ولكن ذلك بالفرض لأنا انما نسال بهل بعد ان يكون الشئ عندنا متصورا بشيء ما ذاته معنى معقول .
ثم نطلب هل هو موجود أم لا وهذا السؤال انما يكون فيما لم يعطنا الطبع وفيما ليس هو لنا معلوم بالطبع . فإذا صار في حال المتصورات الطبيعية ، صارت لها التشوّقات الأربعة ، فالسؤال هل هو موجود هذا لنا بالحال التي لنا من غير الطبع وانما هو طبيعي بوجه آخر ، فان السؤال هل هو إذا كان القضية المقرون بها حرف « هل » انما هو ليصير به لذلك الموضوع في الحال التي من المتصورات الطبيعية . وهنا إذا عرفنا ما الذي دل عليه فبذلك القول .
ويتبيّن في كلّ أمر طبيعي أن له إلى أذهاننا نسبتين : إحداهما كالمادة ، وهو أن يكون مصورا ماديا . والثاني شئ يوجد في التصوّر ، ولا يمكن أن يوجد خلوا . وهو التصديق بأن ذلك المعنى يسند إلى مشار اليه ، وأن له ماهيّة خارج الذهن بها وجوده .
وليس وجوده بما له في الذهن حتى يكون قوامه ووجوده انما هو بالذهن فقط ، وأن ذلك التأليف الذي له انما استفاده من الذهن ، والذهن سبب في ذلك التأليف .
فيكون سبب وجوده لا في ذاته ، بل [ من ] خارج . وقد استقصى ذلك في موضع آخر .
وكل [ س 78 پ ] متحرّك فله محرّك . فالامر إذا كان مزمعا أن يكون يقينا ، فيجب أن يكون من قبل بالقوة يقينا ، فبالصّورية سيكون أمر يصيّره يقينا بالفعل .
والاعتقاد هنا لا للذهن من حيث هو ذلك المتصوّر ، لان التصور كما قلنا انما هو يجرى مجرى الهيولى . فإن كان انما صيّره في الذهن حال خارج عن المتصوّر ، وكان ذلك سبب وجوده في الذهن ؛ فذلك مفارق لذاته . فقد يمكن أن يوجد من
المنطقيات للفارابي — صفحة 315
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٥