تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فعندها بكفّ أيضا ذلك التشوّق ، ولكن إذا كف تشوّق واحد كتشوق الهيولى ، فهل تنزل منزلة الأوساط فيكون فيها التشوّقات الثلاثة أم لا يكون فيها تشوّق أصلا ؟ فإن لم يكن كذلك فأي التشوّق قد يبقى وأيه يذهب ، وهل كلّها كذلك أو بعضها ، وما نسبة التشوّقات الطبيعيّة بعضها إلى بعض ؟ فنقول : ان التشوّق الذي يكمّل ذلك السبب ليس يمكن أن يكون فيه . فإنه لو كان فيه ، لم يكن ذلك السبب أولا . فأمّا أنه يمكن أن ينشأ ، فسيوضع فيه أن ذلك ممكن في بعضه . أما وجود المادّة عنه بذاته وأن التشوّق إلى وجود السبب الذي أعطى على طريق المادة ، فينقطع عنده بالقصد الثاني السؤال ؟ ؟ ؟ ها أنها غير ذات صورة على ما تبين في الصحاح . وانها ان كانت ذات صورة ، فهناك مادة أقدم . وكذلك ينقطع عند ذلك السؤال عن الفاعل ، لان كل ما ليس بذى صورة فليس له محرّك ولا ما يجرى مجراه . وأما السبب الذي على طريق الغاية ، فلم ينقطع عنه . فإنه لو انقطع عنه لكان موجودا بنفسه ، وهو انما هو موجود بالقوّة ، فكيف يكون موجودا [ بالفعل ] ؟ على أن وجوده ذاته هو السبب ليقع دائما ، وكذلك الفاعل والمحرّك . فان الواجب أن ينتهى إلى فاعل لا مادة له . لأنه ان كان ذلك ذا مادة لزم هناك ان يكون فاعلا . اما ما يجرى مجراه وهو الذي به صارت هذه الصورة في المادة ، سواء كان ذلك كونا أو وجودا كصور الآخر المشتركة في موادها ، وكذلك الغاية . لأنها ان كانت صورة في مادة ، لزم ان يكون هناك الأربعة ، فصارت غير غاية قصوى . فاما الصورة فليس يلزم فيها ذلك من هذا الوجه أولا . فإنه ان وصفناها في مادة ، لم يلزم عنها ضرورة الا تكون صورة قصوى ، بل يلزم عليها ان يكون اما غاية ومحركة ، وهو السبب الذي به تكون الصورة في الهيولى . لكن ان نحن نظرنا الغاية ، فان كانت غير الصورة هي خارجة عنها ، ففي الصورة جزءان : أحدها أكمل من الاخر . والأكمل هو صورة ولم يكن