تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
طالب للربح ، وكل طالب للربح فهو مماكس ، [ فالتاجر مماكس ] . فطلب الربح هو سبب وجود المماكس في التاجر وليس وجود المماكس شيئا غير وجوده في التاجر . فالذي علمنا بهذا ماهيّة المماكس ووجوده ، وهو شئ . فكيف كانت البراهين ، فقد ظهر أن المعلوم بها انما هو واحد وشئ ، وهو الموجود ، فان غايتنا بهذه البراهين ، وبالجملة بكلّ طلب ، انما هو علم الموجود ، وأن يكون ما يحصل في أذهاننا مطابقا لما عليه الامر من خارج في وجوده . 20 - ثم قال : « والمطلوبات بالمبادئ اليقينية انما يطلب الوقوف عليها بأحد هذه الانحاء الثلاثة من الطلب ، وبجعل الغاية من الطلب أحد هذه الانحاء الثلاثة من المعلوم » . فقوله : والمطلوبات أراد الأشياء التي يراد [ ك 210 ر ] طلبها ، أو التي من شأنها أن تتشوق ، فينبغي طلبها ، لان كل ما هو مطلوب لنا بالطبع فبيّن أنه متشوّق ما للنفس ، لكنه هنا لم يلحظها من حيث هي متشوقة ، بل من حيث هي المقصود طلبها والمعدّة لتحركه لطلبها . وقوله : « بالمبادئ اليقينيّة » ليست آلة هنا ، على أن المبادي آلة للنفس بها تتحرك ، بل على أنها صورة لها ، كما نقول : الأفلاك تفعل أفعالها بكواكبها ، لا على أن الكواكب آلة لها ، بل على أنها صورها وكمالاتها التي بها تفعل أفعالها . ولو أخذت على أن المبادي آلة الحركة النفس ، للزم أن يكون وقوف النفس بها بالعرض ، على مثال ما يكون وقوف النجّار ، عند فساد الآلة التي بها يفعل . [ وذلك أن كل يتحرّك به الشئ ، فيه بعينيه يقف ، بل كانت حركة النفس بالمبادئ ] ، فان النجار ليس له أن يقف ما لم توجب الهيئة الصناعية التي من نفسه أن يقف . فإذا وقف من قبل آلته ، فقد وقف بالعرض ، أي وقف وقوفا لا يوجبه قصده ولا صناعته . وكذلك إذا أخذنا المبادي آلة ، وجب أن لا يكون للنفس بها وقوف الا بالعوض . ونحن نجد أن الوقوف الذي لنا بهذه المبادي انما هو من قبل أنا نرى أنه ليس لنا أن نتحرك حركة أزيد ، أي ليس في طاقتنا ولا لارادتنا أن نتحرك في ذلك المطلوب بحسب تلك المبادي حركة أزيد ، كما أن النجّار إذا استوفى اتخاذ ما لصناعة
المنطقيات للفارابي — صفحة 308 | أبو نصر الفارابي