سلب ، قوّته قوة العدم . [ ثم يتلو : وهو ان يعتقد في اليقين ، إلى قوله : لظهور ومن حدّ الصادق . ثم قال ] وقوله : « انه لا يمكن أو لا يمتنع » بين العبارتين فرق ، وذلك أن « يمكن » انما تستعمل في الأشياء القريبة ، مثل أن ترى حائطا قد وهي واختل لقدمه ، أو لوجه آخر . فانّا نقول فيه انه ينبغي أن يتجنّب ، فإنه ممكن أن يسقط . ولو قلنا ذلك في حائط موثّق الأساس جيّد البنيان قريب [ س 75 پ ] العهد ، لكان في معيار العبارة منكرا . فان قلنا فيه : انه لا يمتنع ، لم نأت من العبارة بمنكر .
وما ليس بيقين ، لما كان يجمع الظّن القارب لليقين ، وهو من الوثاقة حيث هو وسكون النفس ، وفيه من الوهى ما فيه ؛ ساق العبارتين ليدل بكل واحدة منهما على المعنى اللائق به .
14 - وقوله : « اما ألا يشعر به » إلى آخره ، « أو الذي يفسر عناده » ، قد يظن أن ما لا يشعر بمعانده أو لا ينطق عنه ، هو وما يعسر عناده سواء . وليس كذلك ، لأنه قد يشعر المعاند ، ويقدر أن ينطق عن بعض ما يعطيه ، من غير أن يقدر على ايضاحه ؛ فهذا المعنى غير الأول والثاني ، وهو الذي عنى بقوله « أو الذي يعسر عناده » .
15 - وقوله : « المشهورات ومسا جرى مجراها » والذي يجرى مجرى المشهورات كثير . من ذلك أنه إذا علم أن أمرا ما مضاد لامر آخر ، فإنه مشهور أن الحكم الذي لكل واحد منهما ينبغي أن يكون مضادا للاخر .
16 - وقوله في المقبولات : « واما اللازم عن قياس الّف عن مقدمات ممكنة » .
ومثال ذلك أن نريد أن نبيّن أن هذا العام يكون كثير الطعام ، فان نراه قد أتت أوائل أمطاره في وقتها ، وما نعرفه على مرّ الأعوام بهذه القرائن فقد كانت كثيرة الطعام ، فهذا العام يكون كثير الطعام .
17 - وقوله : « ما شهد به الجميع أو الأكثر » . ( ما يحصل من اليقين الضروري بتجربة شخص واحد ، فهو داخل فيما هو لنا حاصل بالطباع . )
18 - [ ثم يتلوه وقوله : « فهو حاصل اما بالذات واما بالعرض » ، الفرق بين اليقين ، إلى قوله : والتصديق بأنه لا يكون غيرها . ثم قال : « والحاصلة بالتجربة » ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 306
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٦