تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ما يحصل من اليقين الضروري في تجربة شخص واحد ، فهو داخل فيما هو حاصل لنا بالطباع ] . 19 - وقوله : « والعلوم اليقينية ثلاثة : أحدها اليقين بوجود الشئ فقط ، وهو علم الوجود ، وقوم يسمونه [ ك 209 پ ] علم أن الشئ ، والثاني اليقين بسبب وجود الشئ فقط ، وقوم يسمّونه علم لم الشئ . والثالث اليقين بها جميعا » . وينبغي أن نفحص عن معنى لفظة الشئ في هذا القول ، فإنها من المشكل جدا . وذلك أنا ان فهمنا منها المفرد ، فالبراهين لا تنتج المفرد . وان فهمنا منها القضية ، فالقضية لا يقال عليها انها شئ بمعنى أنها صادقة ، بل يقال عليها بمعنى انها موجود من الموجودات . وهو هنا لا يتكلّم في القضية الا من جهة ما هي صادقة ومطابقة للموجود ، فكيف ذلك ؟ فلنجعل الطريق الذي نسلكه في الفحص عن هذا أن نتأمل ما الذي نقصده ونطلب علمه بالبراهين ، فنرى أنه لا يخلو أن نطلب بها معرفة المحمول أو الموضوع . وبيان ذلك من برهان الوجود انا إذا قلنا الانسان حساس ، والحساس حيوان ، لم ينتج الانسان حيوان ؛ فحيوان ، الذي هو الطرف الأعظم ، ماهية الموضوع أو بعض ماهيته ، والحساس متقدّم له بالاطلاق ومتأخر عنه بالإضافة إلى الانسان . فان الحيوان هو سبب وجود الحساس للانسان ، لكن الحساس هو الذي أفادنا [ س 76 ب ر ] العلم بوجود الحيوان للانسان ، وليس وجود الحيوان للانسان غير وجود الانسان . فالإنسان اذن هو المعلوم بهذا البرهان ، وهو شئ والسؤال عنه كان : هل الحيوان موجود الانسان أم لا ؟ وهذا بعينه يعرض في برهان السبب والوجود . وبيان ذلك بالمثال : الانسان حيوان ، والحيوان حساس ، فالإنسان حساس . فالحساس داخل في ماهية الانسان ، والحيوان يفيدنا العلم بوجوده له ، وهو سبب وجوده له ، وليس وجوده للموضوع غير وجود الموضوع . فالحيوان اذن هو سبب وجود الموضوع ، فالمعلوم اذن في هذا ليس غير الموضوع . فقد تبين في هذين البرهانين أنا لم نعلم بهما الا ما يليق أن يقال فيه شئ ، وهو الموضوع . وبيان هذا مما يطلب فيه علم المحمول أنا نقول : كل تاجر فهو