المرتبطتين . وهذه العبارة على هذا الترتيب في هذا الفصل ضرورية بحسب الأفضل في العبارة ، فإنه لو قدم « الذي » فقال : أن يعتقد « الذي حصل التصديق في الصادق » ، ثم إن هذا الفصل يعمّ اليقين وغيره ، فان الظنّ أيضا هذه حاله من تحصيل التصديق بأحد النقيضين .
10 - ثم قال « انه لا يمكن أصلا أن يكون وجود ما يعتقده في ذلك بخلاف ما يعتقده » إلى آخره . فإنه لما كان من المضاف ، أخذه بطرفيه فأخذه هنا [ ك 208 پ ] من جهة وجود الامر من خارج وأخذه في قوله : « ويعتقد مع ذلك في اعتقاده هذا أنه لا يمكن غيره » من جهة الاعتقاد ، وهذا في قوله : « في اعتقاده هذا » كالفصل .
والمعنىّ بالاعتقاد أبدا في حدّ اليقين هو الصادق ، من حيث حصل التصديق به .
لكن لقائل أن يقول : كيف لا يمكن غيره ؛ والذي حصل عنده اليقين في أمر ما قد ينساه بمرض أو غيره ، فيحدث له فيه اعتقاد آخر .
فالجواب ان ذلك الاعتقاد الحادث له بعد نسيانه ، أن كان الأول فليس ، غيره ؛ وان كان خلافه ، فليس ذلك هو الممكن بحسب وجود الامر . ثم إنه لما أخذه بطرفيه أخذه أيضا بالحال التي يكون بها وعليها المتعقد . فان المعتقد متى لم يشعر من نفسه بهذه الحال ، فليس اليقين يقينا عنده بالذات . لأنه ان لم يكن في اعتقاده عند نفسه بهذه الحال ، أمكن عنده أن يرد عليه ما يوجب خلاف اعتقاده .
فان قيل : ان قوله أولا فيه : « انه لا يمكن أصلا أن يكون ( في ) وجوده » ، إلى آخر هذا الفصل ، كان يكتفى [ س 75 ر ] عن ذكر الفصلين الآخرين بعده .
قيل : انا قد قلنا : انه لم يقصد تمييزه ، وانما قصد تعريف ماهيته ووجوده ، ووجوده يقتضى أن تكون هذه الفصول كلها في ذهن المعتقد بالفعل . فإنه إذا كان عنده الصادق المحصل به التصديق أنه لا يمكن أصلا أن يكون في وجوده بخلاف ما يعتقده ، لزم أن يعتقد مع هذا ضرورة في الصادق الموجود أنه لا يمكن غيره ، ولزم أيضا عن هذين في الذهن ومعهما ضرورة أن يكون المعتقد يجد نفسه في اعتقاده بالحال المركوزة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 304
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٤