تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يوجد في الانسان وفي غيره ، سهل تصوّره مفردا عما لا يكون في الوجود الا معه . ولما كان الاعتقاد لا يوجد أبدا الا مع التصديق ، ولا يوجد مع سواه ؛ عسر تصوّره مفردا . والاعتقاد ابدا انما يعنى به المعنى الذي قد تقدّم . وأما مصدر « أن يعتقد » فقل ما يستعمله ، وانما يستعمل المتقدم . 7 - ثم قال : « والصادق هو أن يكون الامر خارج الذهن على ما يعتقد فيه في الذهن » ، فلم يصرّح في حدّ الصادق بالانسان ، وقد كان صرّح به في حدّ التصديق وفي حدّ اليقين بعد . ويشبه أنه انما فعل ذلك لان التصديق مبدأه وجود ، والحركة فيه انما هو الانسان ومن الانسان . والصادق فالمبدأ فيه وجود الامر من خارج ، والانسان في كل واحد منهما دخل في ماهيّته وضروري فيه . لكن لمّا كان في أحدهما أولا ، أو كان أولى أن يعتقد فيه أنه أقوى الأسباب في وجوده ؛ ذكره في التصديق بالفعل ، وفي حدّ الصادق بالقوة . 8 - ثم قال : « فالتصديق قد يكون بما هو صادق في الحقيقة وبما هو كاذب » ، فساق هذا الفصل على طريق اللزوم عن حدّ التصديق والصادق . ووجه هذا اللزوم أنه لما كان حدّ التصديق أن يعتقد الانسان في أمر حكم عليه بحكم أنه في وجوده خارج الذهن على ما يعتقد في الذهن ، لزم عن هذا في الذهن أن يكون على ما اعتقد مطابقا للموجود وغير مطابق . ولما كان اسم المطابق من حيث هو مطابق صادقا ، حدّ الصادق ولم يحدّ الكاذب ، وان كان لازما عن حدّ التصديق كلزوم الصادق ، لان المطلوب هو الصادق ، وهو الذي يؤمّه بالطبع ، وأما الكاذب فليس هو مطلوبا البتة . وأيضا ، فإنهما يجريان مجرى المتضادات ، اكتفى بحدّ أحدهما عن الاخر . فبيّن أنه يلزم عن حدّ التصديق ما الزمه من أنه يكون بالصادق والكاذب . وانما صرّح بذكر الكاذب من هذا اللزوم مع الصادق ، ليكون قد أعطى الامر في التصديق على ما هو عليه في وجوده ، لان من حقّ ما يساق على جهة اللزوم في الموجودات أن يستوفى بالقول الخارج ، [ ك 208 ر ] كما لزم في القول الداخل . والباء في قوله : « بالصادق والكاذب » هما بمعنى في . وقال « في الحقيقة »