تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بالوضع هيئة أو تركيبا يخصّه من حيث يعتقد فيه أنه صادق . واما الكاذب ، فليس له حال يخصّه من حيث هو كاذب . فان قال قائل : فانا نقول : ان الانسان حيوان ، صادق ، فإن كان قد أفاد بهيئته الصدق ، فقولنا اذن فيه : [ انه ] صادق هذر . فالجواب أن الانسان حيوان هنا ، ليس هو قضية تامة ، بل هو موضوع قضية محمولها قولنا : صادق . وليس الحمل شيئا غير ارتباط القضيتين المتناقضتين . فإذا ورد الوارد ففرز أحد النقيضين عن الاخر ، حصل عندنا مثلا أن الشجاع محمول على الانسان بالايجاب دون السلب ، وهذا هو نفس الاعتقاد . والفرز تمّ لنا مع هذا و [ هو ] موصول به غير مفارق له في النفس ، ولا سابق أحدهما الاخر ، [ حتى ] نعتقد أن هذا الامر المحصّل في النفس هو في وجوده على ما حصل في النفس ، وهذا هو التصديق ، وكأنه حال في الاعتقاد لا يفارقه ، وهو كالصورة للاعتقاد . وانما لم يكتف في تحديد التصديق بأن يقال : هو أن يحكم بشيء على شئ بايجاب أو بسلب ، لان هذا قد يكون ، ولا تصديق . فانا نقول في المرئى الذي لم يتحقّق بعد أمره : ان كان هذا المرئى انسانا فهو حيوان . فهذا حكم لم يحصل حتى الان [ ك 207 پ ] تصديق به ولا تكذيب . فلذلك قال : « أن يعتقد الانسان في أمر حكم عليه بحكم انه في وجوده » إلى آخره . ويجب أن يقرأ « حكم » ، لان هذا التصديق ليس من شرطه أن يكون من انسان في قضية كان هو الحاكم فيها لوارد ورد ، بل وقد يكون فيما ورد الوارد فيه على آخر ، كانت المتناقضات عنده مرتبطة . فإذا قرء « حكم » عمّ الطرفين . فالاعتقاد كالمادة للتصديق ، والتصديق هو اعتقاد بحال ما [ س 74 ر ] أو فرز ما . لكن الاعتقاد والتصديق مما لا يمكن أن يؤخذ أحدهما منفردا عن الاخر ، كالحيوان والناطق في انسان ، فإنهما موجودان في الانسان ، غير منفصل أحدهما في الوجود عن الاخر ، لكن الذهن يفردهما . ولما كان الحيوان وما هو مثله