الاسم يدل على الاجمال والحدّ على التفصيل . ثم قال « بنحو يخصّه » ليخرج عن الأجناس ، فإنها [ ك 207 ر ] تعرف من الشئ ذاته ، لكن [ لا ] بما يخصّه بل بما يعمّه وغيره . [ لكن ان أخذ هنا لفظة « يخصه » بمعنى يساويه ، خرجت عنه الحدود التي يذكرها هو بعد ، وهي غير مساوية ، وان أخذ على غير هذا اللفظ خرجت عنه الحدود المساوية ، وهو انما قصد أن يعمّها هذا الجز ، وهو موضع نظر ] . ثم إنه قدم التصديق هنا على التصوّر ، لما كان طريقا إلى أتمه . ثم قال : « فأقول ان التصديق بالجملة » إلى آخر هذا الفصل . قد يسبق ان الاعتقاد والتصديق [ لفظان ] مترادفان ، لكن يظهر مع التأمل والاستقراء أنهما من المباينة . فمن ذلك أن مقابل التصديق هو [ س 73 ب ] التكذيب ، وليس هو مقابل الاعتقاد . وأيضا ، فانا نقول : صدقت بكذا ، ولا نقول اعتقدت « 1 » بكذا ، ونقول : هذا اعتقادي وكذا أعتقد ، ولا نقول هذا تصديقي بمعناه ولا هذا أصدّق . « 2 » ثم إن اللفظة وما تصرّف منها لا نستعملها بحسب الاعتبار فيها ، الا عندما نشعر بمعاند أو مخالف ، فانا لا نقول : هذا اعتقادي أو هذا أعتقد : الا بالإضافة إلى آخر لا يرى ذلك الرأي . فهي أبدا انما تستعمل فيما يأخذه المعتقد رأيا لنفسه . ومن هذا المعنى نقله العلوميون إلى فرز ( فرق ) النقيضين ، فان كل مطلوب يقصد تحصيل التصديق به ، فإنه جزءا نقيض ارتبطا بحرف « أو » ، كقولنا : هل الانسان شجاع أوليس بشجاع . فانا نعلم : ان التصديق في أحدهما ، لكن لا نعلم في أي واحد منهما هو . فما دامت القضيتان مرتبطتين بحرف « أو » ، فالصدق فيهما غير محصل ، وهي قول غير تام ، لانّنا حتى الان لم نحكم لشئ على شئ حكما جزما ، ولذلك ليس يقال فيه : لا صادق ولا كاذب . وينبغي أن تعلم أن القول التام ، وهو الذي حكم فيه بحكم جزم ، فان له
المنطقيات للفارابي — صفحة 300
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) - ك : هذا أعتقد وكذا اعتقدت .
( 2 ) - ك : صدقت ، هامش : أصدق .