فبهذا استعمل أرسطوطاليس له في هذا الموضع ، واستعمله أيضا في كتاب البرهان عندما أراد أن يبين باي طريق يعلم الشئ الذي عنه يحمل المحمول ( س 107 پ ) أولا ، مثل انه مثلث في بسيط نحاس احمر . فان ذلك هو احمر ، وهو بسيط ، وهو نحاس ، وهو شكل ، وهو مثلث في بسيط نحاس احمر ، وساير ما ذكره من الأوصاف اللاحقة له ، وأردنا ان يحمل عليه مساواة ، الزوايا لقائمتين .
فانا ننظر في هذه الأوصاف توجد لمساواة الزوايا لقائمتين ، وانا نستنبط ذلك بان نرفع واحدا واحدا من هذه الأوصاف اللاحقة له . فما ارتفع بارتفاعه مساواة الزوايا لقائمتين ، علمنا أن هذا المحمول الذي هو مساواة الزوايا لقائمتين بهذا الوصف يوجد ، والا فيرفع انه احمر وانه نحاس ، فيبقى الأوصاف الاخر ، فلا ترتفع عند مساواة الزوايا لقائمتين بارتفاع هذين .
فإذا رفعنا عنه انه بسيط وانه شكل ، ارتفع عنه مساواة الزوايا لقائمتين بهذين . ولكن ليس إذا وجد شكل أو وجد بسيط ، وجد مساواة الزوايا لقائمتين . يعنى وان كان إذا ارتفع انه شكل أو بسيط ؛ ارتفعت عنه مساواة الزوايا لقائمتين ، إذ كانت الدائرة شكلا ، والمخمس والمربّع ، ولا يوجد لواحد منها مساواة الزوايا لقائمتين ، فننظر ما الذي بقي من أوصافه إذ ارفع ، ارتفع عنه المحمول ، نجده انه مثلث .
فإنه ان ارتفع عنه انه مثلث ، ارتفع عنه مساواة الزوايا لقائمتين . فإذا وجد له انه مثلث ، وجدت له مساواة الزوايا لقائمتين . فيعلم حينئذ ان المثلث هو الذي أولا يوجد فيه مساواة الزوايا لقائمتين ، وكل شئ سواه وجد له هذا المحمول وهو مساواة الزوايا لقائمتين ، فإنما يوجد له من اجل انه مثلث .
ثم قال : وقوم استعملوا هذا الوضع في تصحيح كلمة المقدمة التي يعطى ضرورية القياس ، وتلك هي الكبرى من الشكل الأول وخاصة في القول المركب من قياس واستقراء في القول المركب من قياس ومثال . فإنهم يجعلون علامة الحد الأوسط ، وان الطرف الأعظم يحمل عليه حملا كليا ، بان يكون الامر الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 289
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٨٩