تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أو الحسّ ، ولا يشعر انه استثنى مقابل المقدم وانتج مقابل التالي . ( ص 223 ) . يعنى ان هذا الموضع الذي تقدم شرحه من أن الامر إذا ارتفع فارتفع بارتفاعه شئ آخر ، ان وجود ذلك الامر هو سبب لوجود ذلك الشيء الاخر الذي كان ارتفع بارتفاعه . ثم اتى بمثال ذلك من شرطية جالينوس مما شاهده في أعضاء الانسان . وذلك أنه شاهد العصب الفلاني إذا ارتفع من قطع أو غيره ، ارتفع بارتفاعه الصوت أو الحركة أو الحسّ ، فيحكم انه إذا وجد ذلك العصب ، وجد الحسّ أو الصوت أو الحركة ، فيحصل له من ذلك ان وجود العصب سبب لوجوده هذه الأشياء ، فهو يستثنى مقابل المقدم وينتج مقابل التالي ، ولا يشعر وذلك ان هذا القياس يأتلف هكذا في الشرطية المتصلة بان يقال : ان ارتفع العصب الفلاني ، ارتفع الصوت أو الحركة أو الحسّ . فهذه هي المقدمة الكبرى الشرطية ، فالمقدم فيها : إذا ارتفع العصب الفلاني ، والتالي : ارتفاع الصوت أو الحركة أو الحس . وهو قول اجزاؤه مقرون بها حرف الانفصال ، فإنه يستثنى مقابل المقدم ، فيقول : لكن لم يرتفع العصب الفلاني . وهذه هي المقدمة الصغرى ، فينتج : فلم يرتفع الصوت أو الحركة أو الحسّ ، فلما انتج ان بوجود هذا العصب يوجد هذه ، وقد تبيّن ان بارتفاعه ترتفع ، أوجب ان يكون العصب سببا لوجود هذه أو أحدها . فإنه ليس كل ما إذا ارتفع ، ارتفع بارتفاعه شئ آخر ان يكون إذا وجد ، وجد بوجوده ذلك الشئ ، كما قد تبيّن فيما تقدم . ثم قال : وآخرون يظنون أن الامر إذا وجد يوجد بوجوده شئ آخر انه هو السبب في جود ذلك الشئ الاخر . وهذا أيضا يلحق كثيرا من الأسباب ، ولكن ليس كل ما كان هكذا ، فهو سبب . ( ص 239 ) يعنى ان قوما يعتبرون الارتفاع ، ولكنهم يعتبرون الوجود . وذلك انهم إذا رأوا امرا موجودا يوجد بوجوده شئ آخر ، ان ذلك الامر الذي يوجد هذا بوجود هو سبب لهذا . وهذا وان كان يلحق كثيرا من الأسباب ، إذ إن كثيرا من الأسباب إذا وجدت ، وجد بوجودها الشيء الذي هو كشىء آخر فهي سبب وجوده . لكن ليس كلما كان