تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يوجد حدا أوسط إذا ارتفع ، ارتفع المحمول ؛ وإذا وجد ، وجد المحمول . ( ص 241 ) ينظر إلى الحد الأوسط ، فإن كان إذا ارتفع ، ارتفع الحد الأعظم المحمول عليه ؛ وإذا وجد ، وجد الحد الأعظم المحمول عليه ، فإنهم يحكمون حينئذ على هذه المقدمة الكبرى انها كلية وان المحمول موجود لكل الموضوع . وقوم يجعلون المحمول الذي حاله من شئ ما هذه الحال هو جوهر ذلك الشئ أو الدال على جوهره وانيّته . قال : فنقول نحن الان : اما ان يكون السبب الذي هو بالفعل ودائما سبب الشئ ما يلحقه ضرورة ان يكون إذا ارتفع ، ارتفع الشئ ؛ وإذا وجد ، وجد الشيء . فذلك بيّن ، ( ص 241 ) يعنى ان السبب يلحقه لا شك إذا ارتفع ، ارتفع الامر الذي هو سببه ؛ وإذا وجد ، وجد الشيء سببا لذلك الشئ ، فليس بصحيح . وهذا بيّن بنفسه . يريد انه ليس كل ما كان بارتفاعه يرتفع الشئ وبوجوده يوجد ان يكون سببا لذلك الشئ ، إذ كان مذ ليس يحث على هذا أكثر من أن يكونا يتكافئان في لزوم الوجود كالضعف والنصف والعبد والمولى . وذلك ان النصف إذا ارتفع ، ارتفع بارتفاعه الضعف ؛ وإذا وجد ، [ وجد ] بوجوده الضعف . وكذلك العبد والمولى إذا ارتفع ، ارتفع بارتفاعه الاخر ؛ وإذا وجد ، وجد بوجوده الاخر . وليس ولا واحد من هذه سببا لوجود الاخر . ثم قال : وهذا شئ قد قاله أرسطوطاليس في كتاب المقولات في باب « معا » . قال ارسطوطاليس في باب « معا » : ويقال معا بالطبع في شيئين إذا كانا يرجعان بالتكافؤ في لزوم الوجود ، ولم يكن أحدهما سببا أصلا في وجود الاخر . مثال ذلك ( س 108 ر ) في الضعف والنصف . فان هذين يرجعان بالتكافؤ . وذلك ان الضعف إذا كان موجودا ، فالنصف موجود ؛ والنصف إذا كان موجودا ، فالضعف موجود ؛ وليس واحد منهما سببا لوجود الاخر . فهذا نص أرسطوطاليس بلفظه ، ( 14 ب 30 ) وقد حكيناه لتعلم ان ليس كل شيئين ارتفع أحدهما بارتفاع الاخر ، وجد بوجوده ، ان أحدهما سبب الاخر ،