بل هما متكافئان في لزوم الوجود . وقد تبيّن ، فما فطن من يظنّ ذلك ، ويستعمل هذا الموضع في استنباط الأسباب .
قال أبو نصر : إذا كانت هذه الحال في قضية ، صار محمولها منعكسا على موضوعها في الحمل وخاصّا بالموضوع . فاما ان يكون المحمول بوجود الموضوع أولا ، فليس يلزم بهذه الشريطة فقط . ( ص 241 ) يريدان هذه التي تقدّم وصفها في امر الشيئين يرجعان بعضها على بعض بالتكافؤ في قضية ، اى إذا كان الموضوع أحدها ذين الشيئين الراجعين بالتكافؤ بعضها على بعض ، والمحمول الشئ الاخر ؛ صار محمول القضية منعكسا على موضوعها أو خاصّا به . مثل ان تقول : كل ضعف فله نصف ، فان هذه القضية تنعكس كيفيتها وكميتها ، فتقول كل نصف فله ضعف .
ثم قال : اما ان يكون المحمول يوجد للموضوع ، فليس يلزم بهذه الشريطة فقط ؛ يريد فاما ان يعلم من هذه الحال ان المحمول يوجد في هذه القضيّة أولا للموضوع ، فليس يلزم من هذه الشريطة التي وصفت في انعكاس بعض على بعض ، بل لعل ذلك بشرايط آخر مضافة إليها . ثم بيّن من اجل اى شئ لا يعلم من هذه ان المحمول محمول على الموضوع حملا أولا ، فيقال : من قبل انه لا يمتنع ان يكون للشئ الواحد خواص كثيرة ، مثل الضحاك والمقابل للعلم في الانسان . واى هذين ارتفع ارتفع الاخر ؛ واى هذين وجد ، وجد الاخر . وليس حمل الضحاك على القابل للعلم بحمل أول ، نريد انه انما صار المحمول إذا كان بتلك الصفة ليس بمحمول حملا أولا ، إذ كان وتكون محمولات كثيرة على موضوع واحد ، وكل واحد منها له بهذه الصفة متكافئة في الوجود . وخواص له . فلو انا بهذه الشريطة ، جعلنا المحمول محمولا أولا على الموضوع ؛ لكان بحيث إذا كان للشئ خواص كثيرة كما قدمنا بالضحاك والقابل للعلم ، وكل واحد منها يرجع بالتكافؤ على الانسان ، وعلى الأحرى ان نجعل كل واحد منها محمولة حملا أولا بعضها على بعض .
ثم قال : وكذلك المثلث له خواص كثيرة . فلو ارتفع واحد من خواص
المنطقيات للفارابي — صفحة 291
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٩١