المحمول . فنجد اى شئ اتفق فيه انه حيوان ، فالجسم موجود له ، فيحكم حينئذ بوجوده يلزم المحمول لكل الموضوع .
واوكد من ذلك ان يكون إذا وجد الموضوع في اى شئ كان وفي اى وقت كان المحمول موجود ، فإنه ليس انما يكون المحمول حينئذ في جميع الموضوع فقط ، بل يكون ضروريا فيه أيضا . واما إذا وجدنا الحيوانية في اى شئ كان وفي اى وقت كان ، فان الجسم موجود لذلك الشئ الذي وجد له الحيوانية ضرورة . فلا فرق بين ان نقول : اى شئ وجد فيه الموضوع وجد فيه المحمول ، وبين قولنا : كل ما يوجد فيه الموضوع يوجد فيه المحمول . وهذا هو قولنا الذي يعبر به عن القضية الكلية ان الوضع ، يعنى ان الموضع الذي هو كل المقدمات التي تستعمل في قياس قياس ، إذ كانت المقدمات بهذه الصفة ، انها لم تتبين كليتها عن الموضوع ، صارت المقدمة ان الوضع هو الموضوع نفسه أو الموضع .
ثم قال : فان بان في قضية ما ان وضع انه بهذه الصفة نفسه لا عن قياس ، فليس علمنا به بان استثنيناه بهذا الموضع من المواضع أصلا . يعنى ان بان ان قضية كلية بنفسها لاعن قياس . مثل قولنا : كل حيوان جسم أو كل انسان حيوان . فليس علمنا بان كل حيوان جسم انا علمناه من هذا الموضع الذي تقدّم ، بل هذه مقدّمة أولى علمت لا عن قياس أصلا . والكلام في المقدمات الأول كيف حصلت في النفس وعما ذا حصلت ، فليس مما يليق بهذا الكتاب .
ثم قال : فإن كان مما تبين بقياس مأخوذ عن موضع آخر غير هذا ، فذلك الموضع الاخر صح عندنا لا من هذا الموضع ، فليس حكمنا على كل الموضوع بالمحمول علمنا من نفسه ، وانما علمناه بقياس آخر ، فعلمنا انما هو من غيره ، فليس هو إذا من المقدمات الأول التي تعلم لا عن قياس ، وانما نعلم عن موضع من المواضع التي هي المقدمات الكليات التي تستعمل جزئياتها مقدمات كبرى في قياس قياس وصناعة صناعة .
وأيضا فينبغي إذا ارتفع الموضوع عن شئ ما ارتفع المحمول بارتفاعه ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 284
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٨٤