الحيوان من ذكر وأنثى ، فنأخذ الموضوع وهو الحيوان ، فننظر هل حيثما وجد وجد المحمول له ، فنجد الانسان يوجد فيه الحيوان الذي هو الموضوع ، فننظر هل محمول المطلوب موجود فيه . إذ كان الانسان من ذكر وأنثى ، فيوجد إذا المحمول موجودا للموضوع . فيكون الحيوان من ذكر وأنثى . وهذا الموضع ان اخذ على هذه الصفة فقط كان غفلا ، لأنه قد يجوز ان يكون المحمول يوجد في ذلك الشئ بوجود الموضوع فيه بالعرض ، وان لم يكن مثالنا ، بهذا الصفة .
واما ( س 106 ر ) مثال هذا الذي يوجد فيه المحمول بوجود الموضوع فيه بالعرض ، فمثل ان يكون الحيوان انسانا ، فننظر هل هو موجود إذا وضع الموضوع له ، وجد المحمول له بوجود الموضوع . فنجد السمك الموضوع هو الحيوان موجودا له بوجود المحمول الذي هو سابح يوجد له بوجود الموضوع أيضا ، فيحكم ان الحيوان سابح . فان وجود السباحة للسمك ليس من حيث هو حيوان صار سابحا ، إذ كان حيوان كثير غير سابح . ولو كان العلة التي لها وجدت السباحة في السمك هي الحيوانية ، لزم أن يكون كل حيوان سابحا . فهو إذا موجود له اما بالعرض ، فهو مختلّ .
وربما كان اختلاله أيضا ، لأنه قد يجوز ان يكون وجود المحمول في ذلك الشئ هاهنا - لوجود الموضوع في ذلك الشئ خاصة ، ولا يلزم ضرورة لأجل ذلك ان يكون المحمول في جميع الموضوع .
مثل ان يكون الوضع الحيوان . فإن كان إذا وجد في شئ ما وجد المحمول فيه موجودا ، فيطلب ذلك . فنجد الانسان يقال عليه الحيوان ، ونجد الضحاك لازما له ، فيحكم حينئذ بوجود المحمول لكل الموضوع . فنقول الحيوان ضحاك . وهو كاذب ، فقد نراه مختلّا إذا كان المحمول خاصة في ذلك الشئ الذي وجد الموضوع له .
فلا يلزم ضرورة لأجل ذلك ان يكون المحمول موجودا في جميع موضوع الوضع .
ولكن ان كان الموضوع إذا وجد في اى شئ اتفق ، وجد المحمول بوجود الموضوع ؛ لزم ان يكون المحمول موجودا في جميع الموضوع . مثل ان يكون الوضع الحيوان جسم ، فانا ننظر اى شئ يوجد له هذا الموضوع وهو الحيوان ، هل يوجد له
المنطقيات للفارابي — صفحة 283
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٨٣