فإنه إذا كان كذلك ، يظن أنه إذا وجد المحمول ، وجد الموضوع ، فيظن انه يلزم ان يكون المحمول في كل الموضوع . وهذا الموضع مختل جدا ، وهو سوفسطائى .
يعنى ان يكون المحمول مثلا الانسان والموضوع الحيوان . فإذا أردنا ان نعرف هل هذا المحمول موجود في كل الموضوع ، فانا إذا اعتبرنا على أن ننظر في امر الموضوع هل إذا ارتفع عن امر ما ، ارتفع المجموع بارتفاعه ؛ ظننا كذلك انه إذا وجد الموضوع ، وجد المحمول بوجوده . فحكمنا ان المحمول موجود لكل الموضوع . فان ذلك مختل لا شك ، وهو سوفسطائى خبيث ، وذلك أنه وان كان إذا ارتفع الحيوان الذي هو الموضوع عن هذا ( س 106 پ ) المرئى ، ان يقع عنه ان يكون انسانا ؛ فإنه ليس يلزم ضرورة إذا وجد هذا المرئي ان يكون انسانا ، فليس ينبغي ان يظن أنه إذا ارتفع امر ما عن شئ ما ، فارتفع بارتفاعه شئ آخر ان يكون إذا وجد ذلك الامر في شئ ان يوجد الأمر الثاني فيه . فان هذا ليس يلزم ضرورة كما قد تبيّن من الحيوان والانسان . ومن استعمل هذا الموضع المختل فهو انما يستثنى مقابل المقدم ، وينتج مقابل التالي ، وهو لا يشعر ، إذ كان انما يحكم على المرئى انه حيوان من جهة انه انسان ، ويرفع عنه ان يكون حيوانا من جهة انه ليس بانسان ، وذلك ليس بلازم . إذ كان قد يوجد حيوان كثير غير الانسان . فهو لا شك يستثنى مقابل المقدم ، وينتج مقابل التالي ، إذ كان يقول : ان كان هذا المرئى انسانا فهو حيوان ، ثم يستثنى ، فيقول : لكنه ليس بانسان ، فليس هو بانسان ، فليس هو بحيوان .
ثم قال : وهذا الموضع يظن به انه يستنبط به أسباب الأشياء ، ذلك أنه يظنّ ان الامر إذا ارتفع بارتفاعه شئ آخر ، فان وجود ذلك الامر سبب لوجود ذلك الشيء الاخر . على مثال ما يرى جالينوس الطبيب يستعمل ذلك كثيرا في ما يشاهده في أعضاء الانسان بالتشريح ، فيجعله أسبابا لأشياء اخر لم يشاهدها ، بان يستعمل أحد هذه المواضع . مثل قوله : إذا قطعنا العصب الفلاني بطل الصوت أو الحركة أو الحس . فإذا وجود ذلك العصب هو سبب وجود الصوت أو الحركة
المنطقيات للفارابي — صفحة 285
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٨٥