تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الذي إذا وجد الحيوان وجد عنده الجسم مثلا . فإنه إذا وجد الحيوان ، وجد الجسم ، ولا يلزم ضرورة إذا وجد الجسم ان يوجد الحيوان ، فيجعل الوضع هو المقدم ، وهو الحيوان ، والشئ الذي يوجد بوجود الوضع هو التالي . فياتلف هكذا : ان كان الحيوان موجودا ، فالجسم موجود . ويستثنى مقابل التالي ، وهو مقابل الشئ الذي صادفناه ، فينتج مقابل الوضع الوضع ، وهو الجزء الآخر المطلوب به في المقرون . فنقول : لكن ليس الجسم موجودا ، فليس الحيوان موجودا . وأيضا ننظر ما الشئ الذي يرتفع ذلك الوضع بارتفاعه ، وما الشئ الذي يرتفع بارتفاع الوضع . مثل ان ننظر في امر الحيوان : ما الشئ الذي إذا ارتفع ، ارتفع الحيوان . فنجده الجسم ، فإنه إذا ارتفع ارتفع الحيوان . وننظر ما الشئ الذي إذا ارتفع الحيوان ارتفع ، فنجده الانسان ، فإنه إذا ارتفع الحيوان ، ارتفع الانسان . فان كنا صادفنا الشئ الذي إذا ارتفع ، ارتفع الوضع ، وهو الجسم ؛ جعلنا ارتفاعه هو المقدم وأردناه بارتفاع الوضع . فنقول : ان لم يكن الجسم موجودا ؛ فليس الحيوان موجودا ، إذا استثنينا المقدم ، ارتفع الوضع كما ترى . وان كان موجبا ، صار سالبا كما رايت ؛ وان كان سالبا ، صار موجبا . وبالجملة تكون النتيجة مقابل ذلك الاخر ، فيبطل به ذلك الامر . وهذا الموضع يستعمل في ابطال كل قضية توضع . فإن كان انما صادفنا الشئ الذي يرتفع بارتفاع القضية التي وضعناها ، جعلنا ارتفاع القضية هو المقدم ، وارتفاع الشئ هو التالي . ثم يستثنى مقابل التالي ، فينتج وجود الوضع . فنقول : ان لم يكن الحيوان موجودا ، لم يكن الانسان موجودا . ثم يستثنى مقابل التالي فنقول : لكن الانسان موجود ، فالحيوان إذا موجود . فيكون الوضع الذي تقدم لابطال الوضع ، وهذا اثباته . وقد يستعمل مواضع الوجود والارتفاع في الارتفاع على جهة أخرى ، وهو ان ننظر في موضوع الوضع . فإن كان إذا وجد في شئ ما وجد المحمول بوجوه ، اخذ المحمول موجودا في كل موضوع الوضع . مثال ذلك ان يكون الوضع