كل واحد من جزو من اجزاء حده أو في مجموعها . فان وجدناه في واحد منها أو في مجموعها ، أيما كان ؛ لزم وجود المحمول للموضوع . وان وجدنا المحمول مسلوبا عن كل واحد من حدود اجزاء اجزاء حده أو عن مجموعها ، لزم ان يسلب المحمول في المطلوب عن الموضوع فيه ، وأيتلف جميع ذلك في الشكل الأول .
مثال ذلك ان يكون المحمول ا ، والموضوع ج ، حد الموضوع هو ب . ولم يتبين لنا وجودا في ب . كان ا الجسم ، وج الانسان ، وحد الانسان الذي هو ج وهو الموضوع حيّ ناطق مايت وهو ب ، ولم يتبين لنا وجود الجسم في الحىّ الناطق المائت . فانا نضع ذلك وضعا ، فانا عند ذلك نحل الحيوان إلى اجزائه ، واجزائه الحىّ والنطق والميت . وليكن اجزاء ب ز ، ثم ننظر هل نجد المحمول في جميع حده أو واحد منها والمحمول هو ( س 105 ر ) هو الجسم . فنجد الجسم في الحىّ ، ا في ز مثلا .
فنقول حينئذ ان المحمول موجود للموضوع اى ا موجود في ج . اعني ان الجسم موجود في الانسان ، ويأتلف القياس هكذا : ا في ز وا في ه التي هي اجزاء الحد الذي هو ب ، وز في ب هي حد ج ، فهي إذا موجودة في ج ، فينتج ان ا موجودة في ج . فإنه قد تبيّن بقياسين في الشكل الأول : أحدهما ا في ز وزا في ب ، فا في ج . ثم نأخذ هذه النتيجة ونضم إليها ب في ج . وكذلك الجسم موجود في الحىّ أو في الناطق أو في المائت . وكل واحد من هذه فهو موجود في جملة الحد الذي هو الحىّ الناطق المائت . والحدّ فهو موجود في الموضوع ، إذ كان حدا له ، فالجسم إذا موجود في الموضوع وهو الانسان ، وايتلافه كما قد أعلمتك من قياسين .
والمقدمات فإنما يراد منها وحد ( ؟ ) سياقة القياس لتثبّت في النفس صورته .
وكيف علمت فما وقع له منها يبدء به كيف اتفق . فإنك تنتفع بالتدرب به في عمل المقاييس ، ان شاء اللّه . وكذلك ان وجدناه ، اعني المحمول في المطلوب ، مسلوبا عن واحد منها أو عن جميعها ؛ لزم ان يسلب المحمول عن الموضوع ، وأيتلف
المنطقيات للفارابي — صفحة 279
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧٩