كل انسان جسم ؛ ونأخذ الموضوع وهو الانسان ، فنجده : حي ناطق ميت ، ونجد المحمول ، وهو الجسم في هذا الحد مقولا عليه ، فياتلف القياس هكذا : الانسان حي ناطق ميت ، والحي ناطق ميت جسم ، فالإنسان جسم .
ثم قال : فان وجدناه مسلوبا عن حده لزم ضرورة ان يسلب عن جميع الموضوع ، وأيتلف في الشكل الأول ، ( ص 236 ) يعنى ان أخذنا حد الموضوع في المطلوب ، ووجدنا المحمول فيه مسلوبا عن حد الموضوع ؛ لزم ان يسلب المحمول عن المطلوب وهو حقا ، فياتلف ، في الشكل الأول : إذا كان الحد الذي يوجد للموضوع هو الأوسط في القياس ، فيؤخذ المحمول مسلوبا عنه ، والحد موجود للمحدود ، اعني الموضوع ، فيكون كبراه سالبة كلية ، وصغراه موجبة كلية . وهذا هو الضرب الثالث من الأول .
وهو ان يكون الموضوع أو المحمول ب ، ونأخذه حد الموضوع وهو ج ، فنجد ب مسلوبا عنه ، فياتلف القياس هكذا : أولا على شئ من ب ، وب على كل ج ، فأولا على شئ من ج .
ومن الأمور ان يكون المطلوب : ولا انسان واحد حجر ، ونأخذ الموضوع وهو الانسان ، فنجد الحي الناطق الميت ، والحجر الذي هو المحمول مسلوب عن جميعه ، فياتلف هكذا . كل انسان حيّ ناطق ميّت واحد حجر ، فلا انسان واحد حجر ، وهو المطلوب .
ثم قال : فإن لم يتبين ذلك من حد الموضوع خلفها حدّه إلى كل واحد من اجزائه ، وأخذنا كل واحد من اجزائه ، ثم نظرنا هل نجد المحمول في جزء واحد من حدود اجزاء حده أو في مجموعها . فان وجدنا فيه واحد ( ا ) منها أو في مجموعها ، لزم وجود المحمول في الموضوع .
وكذلك ان وجدناه مسلوبا عن واحد منها أو عن مجموعها ، لزم ان يسلب المحمول عن الموضوع ، وأيتلف جميع هذه في الشكل الأول ، بعد انه ان لم يتفق كون المحمول في حد الموضوع أو سلبه عنه . فان انحل الموضوع إلى ما فيه من الا - جزاء ، ونأخذ حد كل واحد من الاجزاء ، ثم ننظر هل نجد محمول المطلوب في
المنطقيات للفارابي — صفحة 278
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧٨