لان كبراه تكون موجبة كلية . إذ كان الحد الأوسط موجبا للحد الأكبر ، وهو المحمول في المطلوب ، إذ قد علمنا أن المطلوب هو النتيجة ، ومسلوب عن بعض الحد الأصغر ، هو الموضوع في المطلوب .
ومثاله ان يكون المطلوب بعض الحيوان انسان ، والعرض اللازم لكل المحمول هو المشي مثلا ، ويسلب عن بعض الموضوع ، وهو الحد الأوسط ، فياتلف القياس هكذا : المشي على كل انسان ، ليس على بعض الحيوان . وهذا الضرب ليس يبين بالعكس إذ كبراه موجبة كلية . فلو عكست ، لعكست جزئية . وصغراه سالبة ، إذ هي جزئية لا تنعكس ، فهو جنس بالعرض . وذلك اما نجعل مثلا لبعض من الحيوان الذي سلب عنها المشي السمك ، فيسلب عن السمك كله المشي ، ونقول : المشي على كل انسان ، المشي ولا على شئ من السمك ، فيرجع إلى الضرب الثاني من هذا الشكل بعينه ، فينتج بعكس الصغرى : السمك لا على شئ من المشي ، والمشي على كل انسان ، فالسمك ولا على شئ من الانسان . ثم تنعكس هذه النتيجة ، إذ كان هذا الضرب من الشكل الثاني يبين بعكس المقدمة وعكس النتيجة ، فيكون الانسان ليس على بعض الحيوان ، وهو المطلوب .
ثم قال : وان كان شئ من هذه يعنى من الجنس والفصل والخواص والاعراض موجودا في الموضوع ، يعنى مقولة على موضوع المطلوب ، وكان ذلك جنسا للمحمول أو كليا له ؛ لم يأتلف منه قياس أصلا ، لأنه يجعل من كل واحد منهما اقتران من موجبتين في الشكل الثاني . ( ص 235 ) فهذا صحيح ، لأنه إذا شئ وجد مقولا على موضوع المطلوب ، وكان ذلك الشئ بعينه جنسا للمحمول في المطلوب أو عرضا كليا له ، فان ذلك الشئ يكون محمولا على الموضوع وعلى المحمول الذين هما جزءا المطلوب ، فيكون ذلك تاليف الشكل الثاني .
لكنه من موجبتين ، وقد علمت أن الشكل الثاني لا ينتج ، الا ان يكون مقدمتاه مختلفتى الكيفية .
مثال ذلك ان يكون المحمول في المطلوب أو الموضوع ، ويكون الحد
المنطقيات للفارابي — صفحة 276
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧٦