تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
القياس هي هكذا : ان كانت النفس تتحرك فهي بنوع من أنواع الحركة . وذلك انها اما ان تستحيل أو تنمى أو تنتقل . لكنّها لا تستحيل ولا تنمى ولا تنتقل ، فالنفس إذا ليست تتحرك . وهذا بعينه إذا الف حتى تظهر حروف الانفصال فيه وتسقط الحشو من الكلام ، وكان مثل ذلك الذي مرّ انه من في الشرطية المتصلة ، وان يقال : ان كانت النفس تتحرك ، فهي اما ان تستحيل واما ان تنمى أو تنتقل . المقدمة الأخرى الصغرى : لكنها لا تستحيل ولا تنمى ولا تنتقل ، فهي إذا ليست تتحرك . والاخر الذي ظنه من المنفصل ليس بينهما فرق . وهو ان كانت النفس عددا ، فهي اما زوج واما فرد . المقدمة الصغرى لكنها لا زوج ولا فرد ، فالنفس إذا ليست بعدد . وكذلك ما ظنه في القياس الاخر : ان كان الجسم غير المتناهى موجودا ، فهو اما بسيط واما مركب ، المقدمة الأخرى : لكنه لا يمكن ان يكون لا بسيطا ولا مركبا ، فالجسم غير المتناهى إذا غير موجود . وهذا الذي ذكرناه فليس ينسب فيه أبو نصر إلى الخطاء ، وانما هو وهم من غير تأمل . والا ، لما قدمه قبل ان يأتي بقياس النفس يبين انه لم يحمد عليه ، وهو قوله قبل ان يأتي بالقياس الذي الف منه ان النفس ليست تتحرّك فإنه قال هنا : ويأتلف ذلك في الشرطي ( س 103 ر ) المتصل ، وتكون المقدمة ايجاب المحمول للموضوع ، والثاني ايجاب أنواعه للموضوع على طريق الانفصال والقسمة . فان قوله : على طريق الانفصال والقسمة ( ص 232 ) أعلمك ان القياس المتصل من الشرطية ، وقد يقرن به حرف الانفصال ، فتكون القسمة كقولنا : اما ان تستحيل أو تنمى ، اما ان يكون زوجا أو فردا ، وكذا يقوله في هذا الموضع . ولولا ما تحققه من أنه ظنّه من المنفصلة بأشياء ذكرها مما نسبه ظنه ، منها قوله : ويكون التالي قولا اجزائه متعاندة قرن بها حرف الانفصال ، وتستثنى برفع جميع المتعاندات عن الموضوع بالأشياء التي انما تكون الشرطية المنفصلة ؛ لقلت ان الغلط وقع في الكتاب من قبل الناسخ في قوله : فإذا جميع هذه في الشرطية المنفصلة . فإن كان المتصلة ، ولكن الامر اظهر من أن يكون غلطا من الناسخ . وانما هو من توهم عرض له ، لما ذكر حرف الانفصال . ولما أشبعت القول في هذا الموضع