المتعاندات عن الموضوع . فتقول : لكن النفس ليست بزوج ولا فرد ، فالنفس ليست بعدد . قد اشتبه على أبى نصر الفارابي ( ص 233 ) هذا الوضع من تأليف هذا القياس ، فظنّه من الشرطية المنفصلة ، لما رأى ان حرف الانفصال فيه . واحسبه لم يتأمّله ، فليس هو من الا من الشرطية المتصلة ، ان كان يستثنى فيها مقابل التالي ، فينتج المقدم .
وهذا هو الضرب الثاني من الشرطية المتصلة ، وليس هو الا مثل القياس الأول الذي استعمل في تبيين امر النفس انها انما تتحرك . وانما اشتبه عليه من جهة التالي لما قرن به حرف الانفصال . ولا فرق بين ان نقول : ان كانت النفس تتحرك ، فهي اما تنمى أو نستحيل أو تنفعل ، أو نقول إن كانت النفس عددا ، هي اما زوج واما فرد . وفي كل هذا يستثنى مقابل التالي فينتج مقابل المقدم .
واما الشرطية المنفصلة فإنها يستثنى فيها مقابل اى الجزء له المتعاندة اتفق ، فينتج مقابل الاخر . والشرطية المنفصلة كما قد عملت ، فهي مثل ان كان المقبل انسانا فهو حيوان . هذه المقدمة الكبرى مؤلفة من جملتين قرنت بهما حرف الشريطة ، والصغرى فهي حملية مستثناة . كقولنا : لكنه انسان ، فهو إذا حيوان ؛ ولكنه ليس بحيوان ، فهو إذا ليس بانسان . ولا فرق بين ان تضيف إلى التالي أشياء متعاندة أو تاتى بواحد . مثل انه لو كانت هذه المتصلة على هذا ان كان هذا المقبل حيوانا ، فهو اما ثور واما انسان أو فرس أو شئ ما من أنواع الحيوان . فهذه مقدمة شرطية متصلة واحدة ، ويستثنى فيها كما قلنا المقدم ، فينتج التالي ، فيقال : لكنه حيوان ، فينتج :
فهو أما ثور أو انسان أو فرس أو شئ من أنواع الحيوان ، ويستثنى مقابل التالي :
لكنه ليس بفرس ولا انسان ولا ثور ولا شئ من أنواع الحيوان ، فينتج فهو إذا ليس بحيوان .
فظن أبو نصر لما رأى الثاني من الشرطية المنفصلة انما تسمّى منفصلة إذا قرن بها حرف الانفصال ، قال : انها تسلب ، فلم يتأمّل . ولو تامّل ؛ ما خفى عليه ذلك ، إذ كان قد تقدّم له في امر النفس ما هو مثل هذا . لكنّ الكلام في ذلك القياس اختلط حتى لم يتبين حرف الانفصال فيه . وهذا إذا كان اظهر فيه حرف الانفصال ان سياقة ذلك
المنطقيات للفارابي — صفحة 270
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٧٠