واما المواضع التي يرتفع فيها سلب الوضع ، ويكون المقدم ، ويرتفع بارتفاعه سلب اخر ، وهذا يستثنى فيه مقابل التالي ؛ ينتج مقابل المقدم ، وهو سلب الوضع المفروض .
ومن ذلك موضع من مواضع الجنس ، وهو ان ارتفع سلب جنس ما عن موضوع ما ؛ ارتفع سلب فصل ذلك الجنس عن ذلك الموضع ، ثم يستثنى سلب الفصل ، وهو مقابل التالي ، فينتج سلب الجنس عن الموضوع .
ومثال المقدمة الكبرى الجزئية اجزاء الموضع المستعملة في المواد : ان ارتفع سلب الحيوان عن النبات ، ارتفع سلب الحساس عن النبات ، لكن سلب الحساس عن النبات غير مرتفع ، فسلب الحيوان عن النبات غير مرتفع .
وعن هذه النسب الستة أيضا يتركب الشرطي في طلب الوجود مطلقا . فان وجود الشئ مطلقا يلزم عما يساويه وعما هو أخص منه . فان الشئ ان وجد ، وجد عن وجوده ما يساويه من النسب الستة ، ويوجد أيضا عن وجوده ما هو أعم منه . ويوجد الشئ أيضا عن كل ما يساويه وعما هو اخصّ منه . كقولنا : ان وجد جنس ما ، وجد بوجوده حده ورسمه وفصله المقوم وخاصته وجنسه وعرضه الذاتي الأعم .
وان وجد حده أو رسمه أو فصله أو خاصته ، وجد ذلك الشئ . ولا يلزم ان يوجد عن وجود جنسه ولا عن عرضه العام ، ويوجد عن عرضه الجزئي . وفي ارتفاع الوجود ، يرتفع الشئ بارتفاع ما يساويه ، وبارتفاع ما هو اعمّ منه . وإذا قوبل هذا ، وجد كيف تستنبط المواضع وكيف تستنبط المقدمات الكبرى الجزئية .
ويحب ان تعلم أن من الأسباب الباقية تجرى في وجود المطلق وفي وجود المركب مجرى ما تقدم . فالأسباب المساوية تجرى مجرى الفصل ومجرى الحد ، والأعم يجرى مجرى الجنس ومجرى حد الجنس . فهكذا يأتلف جميع مواضع الوجود والارتفاع في الشرطي الذاتي المتصل . واما غير الذاتية ، فان منها ما يؤلفها الذهن . شخصية . فان الذهن يؤلفها على جهة الاختيار في المخاطبات الاقناعية . كقولنا :
المنطقيات للفارابي — صفحة 255
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥٥