تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
موجود في كل موضوع الوضع . لأنه يستثنى المقدم ، فينتج التالي ، وهو المقدمة الكبرى الكلية المفروضة ، مثل قولنا : هل ا في ب ؟ فنجد ا غير موجودة في ج ، ونقول : ا موجودة في ب ، لكن متى وجدنا ب في ج ، وجدنا ا في ب ، فيحكم الذهن ان ا في ج . وتحت هذا الموضوع مقدمات كبرى كثيرة جزئية للموضوع أكثرها قويّة في بادي الرأي ، وفي المشهور إذا اخذت في المواد : من ذلك ان يكون مطلوبنا الجزئي : هل كل مسكر حرام ؟ فنجد محمول المطلوب ، وهو قولنا حرام ، انما يوجد في عصير العنب بوجود السّكر فيه . وقبل ان يوجد فيه السّكر لم يكن حراما ، فيحكم الذهن ان محمول الوضع موجود لكل موضوعه ، وهو الحرام في كل السكر . فياتلف القياس : ان كان التحريم انما يوجد في عصير العنب بوجود السكر فيه ؛ فالتحريم موجود في كل مسكر ، فكل مسكر حرام . ويبطل هذه المقدمة ، فان السيكران وما أشبهه مسكر وليس بحرام . وكذلك قولنا : بل آكل العسل تأخذه الحمّى ، فنجد الحمّى تأخذه ابدا متى اكل العسل . فيسقط الذهن الموضوع الثاني ويحكم ان آكل العسل ( س 68 پ ) يأخذه الحمّى ، بان يولف القياس على ذكرته ، وان لم تنطق بجميع مقدماته . لكنه يعتقد المقدمة الكبرى وينطق به وبالنتيجة . ويبطل هذه الكلية مما ذكر أبو نصر . ان المحمول انما هو تابع لوجود الموضوع في ذلك الشئ خاصة . فان الحمّى انما تبعت لأكل العسل في زيد خاصّة ومن أشبه في مزاجه . وكذلك قولنا : هل من يغتسل بالماء البارد فيسخن بدنه ، فنجد زيدا يسخن بدنه متى اغتسل بالبارد ، فيحكم الذهن ان كل من يغتسل بالماء البارد فيسخن بدنه ، وهذا هو خاص بزيد ، وهو موجود له أيضا بالعرض . وكثيرا ينتج بهذا الموضع ما بالعرض . مثل هل الضحاك يبيع ويشترى ، فنحد البيع والشرى يوجد في الحيوان بوجود لضحاك في الحيوان ، فيلزم الذهن ان الضحاك يبيع ويشترى ، وهذا بالعرض . وهذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 257 | أبو نصر الفارابي