تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ان جاء زيد ، انصرف عمرو ؛ وان جاء ، زيد جاء عمرو ؛ ولو جاء زيد القوم ، انصرف في غد . ومنها ما تاتلف من جهة مادتها وهي على الأقل وبالعرض ، وفي بعض الناس على الأكثر . فياتلف منها غير هؤلاء معارف مثل صاحب الرقى والعزائم والدلائل في زجر الطير . فان هذه بحسب مادتها على الأقل حد أو بالعرض ويوجد بالاتفاق . ( س 68 ر ) وعند بعض الناس بحسب قوى فيهم تاتلف عندهم على الأكثر مقدمات شرطية . فان في نفس صاحب الرقى انه متى قال قولا كذا ، وجد عنه امر كذا ، وفي نفس صاحب زجر الطير انه متى رأى طائرا كذا على صورة كذا ، دل عنده على وجود خايف كذا من خير أو شرّ . فان هذه كلها مقدّمات شرطية ، فلزم بحسب مادتها على الأقل وبالعرض وعلى جهة الاتفاق ، لكن في بعض القطر يلزم على الأكثر ، فياتلف عندهم منها مفارق ، ولكن لا يزيلها ذلك ان يكون غير ذاتية ، فإنها غير ذاتية بالذات . لأنه ليس في طباع واحد منها ، اعني من اللازم ، واللازم عنه ان يكون عند الاخر ، ولا ان يدل عليه . وقوله : وقد تستعمل مواضع الوجود والارتفاع في الأوضاع على جهة أخرى ، ( ص 237 ) وهو ان ننظر في موضوع الوضع : فإن كان إذا وجد في شئ ، وجد المحمول في ذلك الشئ بوجوده ؛ اخذ المحمول موجودا في كل موضوع الوضع . وهذا الموضع إذا اخذ على هذه الصفة فقط ؛ كان مجملا ، لأنه قد يجوز ان يكون المحمول يوجد في ذلك الشئ بوجود الموضوع فيه بالعرض ، أو يكون وجوده تابعا لوجود الموضوع في ذلك الشئ وخاصة ، فلا يلزم ضرورة لأجل ذلك ان يكون موجودا في جميع موضوع الوضع . وفي هذا الوضع قوة في المشهور ، إذا وجد محمول الوضع في موضوع لم تكن فيه موجودا ، لكنه موجود فيه بوجود موضوع الوضع في ذلك الموضوع الآخر ؛ فان الذهن هو منذ عن لأجل هذا الوجود ، ويعتقد ان محمول الوضع
المنطقيات للفارابي — صفحة 256 | أبو نصر الفارابي