تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الموضع كثير الاستعمال في ان كثيرا من الناس إذا كان صحيحا ، ثم وجد مرضا من الأمراض غير ما يأخذ غذاء من الأغذية ، فإنه يعتقدان ذلك الغذاء يوجد له ذلك المرض ، ويأخذه كليا ، ويتحفظ منه ، ويحفظ غيره منه ، ونسب ذلك المرض إلى ذلك الغذاء ، ويطرح توسط بدنه في الامر . وهذا قد يكون بالعرض إذ يكون ذلك بالإضافة إلى ذلك الانسان خاصة ، أو يكون ذلك اتفق اتفاقا ، فيكون بالعرض . وان اتفق ان نجد ذلك مرارا ، يقوى عند ذلك كاليقين . الا انه حينئذ لم يحصل عن الوجود وحده ، بل حصل عن الوجود والاستقراء فقوى جدا . وعن هذا النحو من الاستقراء تحصل معرفة مواضع منافع الأدوية المسهلة ، ولا سيّما المسهلة والحافظة ، وبالجملة القوى الثوالث . وبهذا الموضع يستنبط عندهم كثير من الأسباب . فإنه إذ أوجد شئ في شئ ، بوجود شئ ثالث ، جعل الثالث سببا في وجود الأول في الثالث ، بل نأخذه سببا باطلاق ، مثل الأمراض التي تأخذ انسانا ما عندما يتناول غذاء من الأغذية كما ذكرنا . فإنه يعتقدان سبب ذلك المرض في ذلك الانسان هو ذلك الغذاء ، وقد تأخذه سببا باطلاق . وهذا قد يكون سببا بالإضافة إلى ذلك الانسان ، والمطلق يكون اتفق بالعرض . وأكثر التجارب انما يأتلف من هذا الموضع ، ولاستمر إذا عضدنا الأسباب . فهذا الموضع قد يتفق فيه الحق ، ولكنه بالذات محتمل . وقوله : ولكن ان كان الموضوع إذ أوجد في اى شئ اتفق ، وجد المحمول بوجود الموضوع ؛ لزم ان يكون المحمول موجودا في جميع الموضوع ، إلى قوله : فلا فرق بين ان نقول اى شئ ما وجد فيه الموضوع ، وجد فيه المحمول ، ( ص 238 ) وبين قولنا : كل ما يوجد فيه الموضوع يوجد فيه المحمول ، وهذا هو قولنا الذي يعبّر به عن القضية الكليّة كان الموضوع نفسه هو الوضع المطلوب بعينه ( ص 248 ) . وقد بيّن أبو نصر هذا القول انه لا فرق بين ان تقول اى شئ وجد فيه الموضوع ، وجد فيه ( س 69 ر ) المحمول ، وبين قولنا : كل ما وجد فيه الموضوع وجد فيه المحمول . وكذلك قولنا : كل ما هو الموضوع فهو المحمول ، وكذلك
المنطقيات للفارابي — صفحة 258 | أبو نصر الفارابي