والمقدمة الكبرى الجزئية التي تحت هذا المواضع . ان وصف الانسان بالحيوان وصف الزنجي بالحساس أو بالجسم المتغذّى أو بالمتغذّى . وما سلف من هذا الموضع مواضع كثيرة .
المواضع المتقدمة الذكر من مواضع الوجود هي مستعملة في اثبات الوضع الموجب يستثنى فيها كلها المقدم موجبا ، وينتج التالي موجبا . واما مواضع الوجود المستعملة في اثبات السلب ، ويستثنى فيها المقدم ، فينتج الوضع سالبة . فان الشرطية تأتلف من مقدمتين سالبتين يكون المحمول فيهما احدى النسب السالبة ويكون الموضوع ما لا يوجد فيه شئ من تلك النسب .
مثال ذلك في الجنس قولنا : ان وجد الجنس مسلوبا عن ذلك الموضوع ، وجزئي هذا الموضع الذي يستعمل مقدمه كبرى : ان وجد الحيوان مسلوبا عن النبات ، وجد الحساس مسلوبا عن النبات ، ويكون قولنا : ان وجد الحساس مسلوبا عن النبات ، وجد مسلوبا عن النخلة . وموضع هذا : ان وجد الفصل مسلوبا عن الشئ وجد له الفصل مسلوبا عن جزئيات ذلك الشئ ، وكذلك قولنا : ان وجد الحس مسلوبا عن ( س 66 ر ) النبات ، وجد الحساس مسلوبا عن النخلة . وموضع هذا : ان وجد الجنس مسلوبا عن شئ ، وجد فصل الجنس مسلوبا عن جزئيات ذلك الشيء ، يأتلف من هذا مواضع على عدة المواضع المتقدمة .
واما المواضع التي إذا فرض الوضع متقدما ، وجد بوجوده مقدمة أخرى ، فهذا لا يمكن ان يستثنى بسببه المقدمة ، لأنه الوضع المعروض ، وانما يستثنى فيه مقابل التالي فيما يصدق ، فينتج ابدا مقابل الوضع المفروض ، وهو الجزء المقرون به في المطلوب . فان طال الوضع المفروض موجبا ، صار سالبا ؛ فإن كان سالبا ، صار موجبا . وهذا أيضا يكون المحمولات فيه احدى النسب الستة المستعملة في التعليم وما يتعلق بكل نسبة منها . كقولنا : فيما يكون الوضع المفروض المقدم موجبا ، فيبطل وينتج مقابله .
المنطقيات للفارابي — صفحة 250
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٥٠