تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
التحليل ، ويشتمل كل موضع منها على عدد مواضع . وكل واحد منها ارتباط قضية لارتباط قضية أخرى ، كان الارتباط ايجابا أو سلبا . مثل قولنا : ان جاء زيد ، انصرف عمرو ؛ ومن يؤمن بالله ، يهد قلبه ؛ وان كان الانسان حيوانا ، فهو حساس ؛ وان كان شئ ما ابيض ، فليس بأسود . فكل واحدة من هذه القضايا اللازمة انما ارتبطت من اجل ارتباط اللازمة عنها . وهذا الارتباط اللازم عن ارتباط اخر ، اما ان يكون الذهن حكم بالتلازم بينهما لأجل انهما في الوجود ، فما حكم به ( ؟ ) بشيء هذا هي أكثر مواضع الوجود والارتفاع وأكثر المواضع المأخوذة من المتقابلات ؛ واما ان يكون الذهن يرى ذلك ويحكم به ويعتقده لا لأجل انهما في الوجود كذلك ، بل لا يخلو ان الذهن يذعن لأجل ما نجده ، فوجب من اجله الحكم . والأمور التي يذعن الذهن من اجلها ، فيحكم باللزوم هي ان يذعن لأجل آراء مشهورة في الآراء أو الخلق ، أو من اجل التشابه ، أو من اجل الاستقراء أو موجبة ما توجبه اللفظ ، أو من جهة التفاضل والتساوي والتلازم ، ولما نراه من الأخرى والأولى ، ولما نراه بحسب الزيادة والنقص ولما نراه من الوجود والارتفاع . فان المحمول إذا لم يكن في امر ما لكن ان نجد الموضوع في ذلك الامر يوجد فيه المحمول ، فوجود الموضوع فيه انذعن الذهن ( س 64 پ ) وحكم بان المحمول . موجود الموضوع وفي ذلك الامر يوجد فيه المحمول . مثال ذلك ان التحريم غير موجود في عصير العنب ، فإذا وجد في عصير العنب السكر ، وجد فيه التحريم ، فينذعن الذهن ويحكم بان التحريم موجود للسّكر . وكذلك في هذا المثال بعينه في الارتفاع . فإنه إذا ارتفع عن عصير العنب السّكر ، ارتفع التحريم . فيحكم الذهن ان التحريم موجود في السّكر . وكذلك إذا اجتمع الوجود والارتفاع ، مثل ما هو المثال بعينه . فان الذهن ينذعن لأجل هذه الأشياء المذكورة ، فيحكم بوجود المحمول للموضوع ، ويأتلف على طريق الشرطي ، ويلزم فيه وجود التحريم للسّكر لأجل وجود التحريم في عصير العنب ، لوجود
المنطقيات للفارابي — صفحة 246 | أبو نصر الفارابي