مثال ذلك : إذا سئلت عن قولنا : الانسان لا على شئ من الحجر ، وقيل له كيف تقدم مقدمتين تكون نتيجتهما هذا ؟ فالجواب انه يجيء من الشكل الأول بان تقول : الانسان لا على شئ من الجماد ، والجماد على كل حجر ، فالإنسان لا على شئ من الحجر .
والأصل في معرفة القياس الذي ينتج هو انك تطلب شيئا يكون الحد الأكبر الذي هو الانسان مسلوبا عن جميعه ومحمولا على كل الأصغر ، مثل الجماد الذي هو مسلوب عن الانسان ومحمول على الحجر .
ومن هذه المواد بعينها يمكن ان ننتجه من الضرب الأول من الشكل الثاني بان نجعل الجماد هو الحد الأوسط محمولا على أحد لطرفين بالسلب وعلى الاخر بالايجاب ، فنقول : الجماد لا على شئ من الانسان ، والجماد على كل حجر ، انتج بعكس الكبرى فالإنسان على شئ من الحجر .
فإذا أردت ان تنتجه من الضرب الثاني من الشكل الثاني أمكنك ( س 100 ر ) ذلك بان نجعل مكان الجماد الذي هو الحد الأوسط الحيوان ، ليكون الحيوان الذي هو الحد الأوسط مشاكلا للانسان الذي هو الحد الأكبر . لان المقدمة الكبرى في هذه المسألة موجبة . فقد خالفت الشكل الأول في ترتيب أوضاع المقدمتين . لان الانسان الذي هو الحد الأوسط ، لما كان في الضربين الأولين من مقدمة سالبة ، كان محمولا على الحد الأوسط بالسلب . فاحتجنا ان نجعل الحد الأوسط سببا مباينا له وهو الجماد .
وفي الضرب الثالث لما كانت المقدمة الكبرى موجبة ، احتجنا ان نجعل الحيوان هو الحد الأوسط ، ليكون الانسان الذي هو الحد الأكبر محمولا عليه بالايجاب .
فان سئلت عن موجبة جزئية ، فاعلم أنها تنتج من أربعة اضرب : فاحدها الضرب الثاني من الشكل الأول والثانية من الشكل الثالث خاصة وهي الضرب الأول منه والثالث والرابع .
مثال ذلك ان تسأل عن قولنا السواد على بعض الناس . فتقول انه ينتج في الشكل
المنطقيات للفارابي — صفحة 225
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢٥