واما الضرب الثالث والرابع من الشكل الثالث ، فيجعل سبيا لمقدمتيه الجزئيتين مثلا : بعض الاعراض ، ليسهل عليك انتاجه . وكذلك الخامس والسادس . ولو اخذت مواد الخامس والسادس من مواد الضرب الرابع من الشكل الأول ، جاز ذلك ، وسهل أيضا ، الا انك تجعل الحد الأصغر سببا هو أعم من الحد الأكبر ، ليصير الحد الأكبر مسلوبا عن بعض الأصغر عند عكس الصغرى .
مسئلة ينتج من الاشكال بمادة واحدة ، وهي من مقدمة كلية كبرى سالبة ، ومن جزئية صغرى موجبة ، ولا تاتلف الا من غريب ومن عرض ، فيكون في المقدمات ، ويكون الحد الأصغر يكافى بعضه بعض الحد الأوسط وبعض الحد الأكبر أيضا ، ليرجع بعضه على بعض ، كل واحد على صاحبه عند العكس بالتكافؤ . مثال ذلك الحجر والعسل والأبيض . فالأبيض هو الحد الأصغر ، وهو يرجع بعضه على بعض الاخر من غير العكس . اعني انك تقول : بعض البيض عسل ، وبعض العسل ابيض . وتقول أيضا بعض البيض حجر . وبعض الأحجار بيض . فإذا أردت ان تنتج من الاشكال الثلاثة الحجر ليس على بعض البيض ، اى ليس بموجود في بعض البيض ، جعلت الحجر الحد الأكبر ، والعسل الحد الأوسط ، والأبيض الحد الأصغر ، فقلت في الشكل الأول ، فقلت : الحجر لا على شئ من العسل ، والعسل على بعض البياض ، تنتج الحجر ليس هو على بعض البياض .
وتقول في الشكل الثاني : العسل لا على شئ من الحجر ، العسل على بعض البياض . ينتج بعكس الكبرى : الحجر ليس بعض البياض .
وتقول في الشكل الثالث : الحجر لا على شئ من العسل ، والبياض على بعض العسل : ينتج بعكس الصغرى : فالحجر ليس على بعض البياض . ومثله الحلاوة لا على شئ من الحموضة ، الحموضة على بعض الرمان . ومثله السواد لا على شئ من البياض ، والبياض على بعض الجمال . فقس على هذا كل ما أشبهه بعد ان تحصل المراد على ما ثبت له .
قال أبو جعفر : ولم أجد مثله الا مسئلة استنتجتها تنتج من الاشكال كلها بمادة
المنطقيات للفارابي — صفحة 228
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢٨