ولم يبق من الاشكال شئ ، لانّه اما ان يكون الحد الأوسط موضوعا للكبرى محمولا على الأصغر ، فيكون ذلك صورة الشكل الأول ، أو يكون الحد الأوسط محمولا على الطرفين جميعا ، فيكون ذلك صورة الشكل الثاني ، أو يكون الحد الأوسط موضوعا للطرفين جميعا ، فيكون صورة الشكل الثالث . فصل في ذكر أمثلة نحفظ فتنزل على كيفية ما لا تنتج من المقدمات : السالبتان لا تنتج في شئ من الاشكال ، لأنها تأتى بالشيء وضده . ومثال ذلك الحيوان لا على شئ من الخط ، والخط لا على شئ من الانسان : والحيوان على كل انسان . فلو جعل مكان الانسان الحجر لضاده . والفيلسوف لا يستعمل في قوله : فالحيوان على كل انسان الفاء ، لان الفاء يوجب ان النتيجة تنتجت عن المقدمتين ضرورة . وفي الشكل الأول إذا كانت الكبرى موجبة والصغرى سالبة كلية لا تنتج . مثل الحيوان على كل انسان ، والانسان لا على شئ من الفرس ، والحيوان لا على شئ من الفرس ، والحيوان على كل فرس . ولو جعلت مكان الفرس الحجر ، لكان الحيوان لا على شئ الحجر ، وما انتج الشئ وضده لا يدخل في القياس . ولا ينتج في الشكل الأول ما كانت كبراه موجبة جزئية والصغرى موجبة كلية ، مثل قوله : الخير على بعض الفتنة أو ليس على بعض ، والفتنة على حكمة ، فالخير على حكمة . وان جعلت مكان الحكمة ، ضاد هذا ، لان الخير لا على شئ من الجهل . والستة عشر الاقترانات التي فيها جزئيتان لا يكون منها قياس . اعني انه يجيء بالشيء وضده . وتعرفها بقوله الحىّ والأبيض والانسان ، فنقول : الحيوان على بعض البيض ، والبيض على بعض الناس ، والحيوان على كل انسان . ولو جعلت مكان الانسان الحجر لضاده . وقس في الستة عشر اقترانا هذه الأمثلة بعينها . فصل « 1 » . ان سئلت عن نتيجة هي موجبة كلية ، فاعلم أنها لا تكون الا من الشكل الأول ومن الضرب الأول والثاني من الشكل الثاني ، وتلك ثلاثة اضرب .
المنطقيات للفارابي — صفحة 224
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) - هامش : مباحث الاشكال .