بنفسه ، فصح اذن انه لا يكون قياس بأكثر من مقدمتين . ثم إن هذا الحد الأوسط هو غاية الفكر ابدا . فإنه متى عثر عليه ، ففد وجد القياس ، وغاية الفكر هي النتيجة . ثم إن ( الحدّ الأوسط يوضع في المقدمتين على تلك الأوضاع الثّلاثة ، فتصير منتجة ) النتيجة ( ك 204 ر ) متقدمة بالطبع للقياس « 1 » و [ معنى النتيجة هنا الشئ الذي عرض له ان كان نتيجة . فإنه قد يوجد ولا يوجد القياس . والقياس إذ أوجد ، وجدت النتيجة ؛ وإذا ارتفع ، لم يلزم ارتفاع النتيجة ، فالنتيجة متقدمة بالطبع . النتيجة اسم ] لنوع المضاف ، فان القياس والنتيجة ممّا بينهما نسبة . والمطلوب هو عدم النتيجة ( أو ثبوتها ) . ويشبه من الاعدام قولنا في الصبى : انه لا ملتح . وأرسطو غرضه في كتاب انالوطيقى ان يتكلم في القوة القياسية ، لأنه رأى أنه إذا تكلم في فعل القوة ، فلا بدّ ان يتكلم في القياس ، كما أنه من تكلم في القوة الطبية ، فلا بد له ان يتكلم في الطب الذي هو صناعة . ولو كان قصد ان تتكلم في القياس الذي هو صناعة فقط كما قصده الفارابي في هذا الكتاب الذي لم يقصد به ان يكون كتاب علم ، لكان قد ترك الكلام في أشياء كثيرة هو من فعل القوة لا فعل الصناعة ، فانا قد ترى عند انشاء القياس أشياء يلزمه غير النتيجة . ولذلك نجد أرسطو في هذا الكتاب يقول تارة : وانه ولا قياس واحد ينتج أكثر ( س 56 ر ) من مطلوب واحد ، ويقول في مواضع اخزانه يلزم عن قياس واحد نتائج كثيرة ، فإنه انما يعنى هذا . مثال ذلك أنه عندما يقصد تاليف القياس على أن كل انسان حسّاس ، فيقول : كل انسان حيوان ، وكل حيوان حساس فيرى « 2 » بفعل القوة القياسية انه يلزم عن كل انسان حيوان ان حيوان ما انسان وكذلك في المقدمة الأخرى وفي النتيجة . فاذن قد لزم عن هذا القياس أشياء كثيرة ، لكنّه لم يلزم عنه ممّا هو مؤلف هذا التأليف الا شئ وواحد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 208
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) - س : للقياس بالطبع .
( 2 ) - ك : يرى .