وان كان الداخل لا بد فيه ابدا من الالفاظ ، لأنه لا فكرة الا باأفاظ لكن تلك التي في النفس تصورات لهذه ، حتّى انّها يميز له الأنواع وهذه الاشخاص .
ثم إن لفظة « يوضع » ممّا ينبغي ان يعلم أنها منقولة من استعمال الجمهور عندما يقولون « ضع هذا كذا » بمعنى « انزله بهذه الحال » . فمعنى « يوضع » هنا « يوجد هذه الأشياء متسلمة ، أو نقيضين حيث ينزل معلومة وترتب هذا الترتيب .
وليست الكلمة هنا دالة على الزمان ، لأنه لم يأخذ القول الا وهي عنه .
وقال : أشياء ، ولم يقل : مقدمات ، لأنه لو قالها ؛ كان قد اخذ في حدّ الشئ نفسه ، لان المقدمات هي جزء قياس . ولو قال معلومات ، لكان يدحض البرهان ، فقال أشياء ، ليعم هذه كلها . والجمع يراد به الواحد من حيث يتكرر كما يقول :
لا يخلو هذه الدار من دواب . وهي الا يكون فبها ابدا الا الواحد بعد الواحد .
لكن اخذ بلفظ الجمع [ س 55 ر ] من حيث يكون ذلك الواحد بعد ، يعنى به ما هو كثير في نفسه لا بتكرار الواحد . وهو هنا انما استعمله على الأشهر من المعينين .
فلهذا قال : أشياء . ثم ابتذ [ ا ] اردف يقوله ، أكثر من واحد ، وهو يعنى به تلك الموضوعات من حيث هي منزلة منزلة العلوم . وكذلك هي المقدمتان ، ليبيّن ان الكبرى المضطر إليها انما يكون من هذه ، لا من تلك التي توجد في بعض المقاييس توابع لاجد [ و ] الها ؟ ؟ ؟ .
وقوله : إذ الّفت ، لزم عنها ، لان اللزوم هو عن الصورة التي هي للتاليف .
وقوله : بذاته ، ينبغي ان يفهم منه أولا ، وذلك انا إذا قلنا : كل انسان حيوان ، وكل حيوان جسم ، فكل انسان جسم ، فإنه يلزم عن هذا ان بعض الانسان جسم .
لكن المقصود أولا انما هو ان كل انسان فهو جسم . وينبغي ان يفهم منه أيضا معنى بنفسه وحده ، فإنه قد يكون في المقاييس أمور وتوابع ، ( ك 203 پ ) لكن ليس يلزم ما يلزم الا عن القياس وحده . فينبغي اذن ان يفهم من بذاته هذين المعينين .
وقوله : الا بالعرض مرّة مما ينتج في بعض الأوقات من اجل المادة ، كما نقول كل انسان ليس بحجر ، وكل حجر مغتذى ، فكل انسان ليس بمغتذى . وان هذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 206
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٦