[ بهذا القول .
الشكل الرابع بالجملة وبالقوة القياسية عرض لها ، لان الذي للقوة القياسية ان تقع عليه بالذات الحد الأوسط ، ثم ما يلزمه بعد ، وهذا الذي يلزم قد يكون كثيرا ؛ والذي نحتاجه منه لمطلوبه واحد ، فنرى ان نبيّن كلها أيضا لازمة بايجاد القوة لأكثر ممّا احتاجت ، ورويتها انها تلزم عنها أمور كثيرة فحسبها هو لها عرض ذاتي . وذلك ان هذا إذا اخذت القوة في حده .
والشكل الرابع انما يقع عليه هذه القوة لا بنفسها كما وقعت على هذه اللوازم ، بل بالصناعة القياسية التي هي عمل المقاييس الثلاثة ، وذلك انّه انما نشاء لها بعد عمل القياس ومعرفته كبرا وصغرا ، فيحق كان له عرضا بعيدا ، القياس الأول والثاني والثالث كلها بحسب الوجود في مرتبة واحدة ، وليس معنى هذا انها في جميع أحوالها من البيان والكمال وغيره واحدة ، ( س 57 ر ) بل هي واحدة من حيث يوقع عليها كلها بالطبع . فان انسانا يقع بفطرته حينا على الأول في مادة ، وعلى الثاني في مادة ، وعلى الثالث في مادة .
فإذا اخذت في صناعة المنطق من حيث هي قانون مجردة عن المواد ، كان الأول فيها ا بين . ولذلك ترد اليه هي إذا اعني الثاني والثالث من حيث يقع عليها العكس في المواد واحدة ، ومن حيث هي قانون ، فالواحد أبين . ومن حيث يقصد في صناعة المنطق ان يعطى القوانين الغاية في كلّ ما يعطيه ، فان حق القياس ان يساق مجرّدا من المواد ويقوّمه في الحروف . فإذا اخذ من حيث هو في حروف ، جعل أحدهما أبين ، وسمّى ذلك الا بين بحسب الصناعة أولا .
ثم إن الحمل في الاشكال كلها ليس يلزم ان يكون ابدا فيها من جهة ما هي على المجرى الطبيعي ، بل من نفس الحمل الذي فيها ، سواء كان ذلك طبيعيا أو غير طبيعي . ولذلك قد يكون في الشكل الأول الذي هو الأكمل ما هو محمول على غير المجرى الطبيعي . كقولنا : الضحاك انسان ، والانسان حيوان ، فالضحاك حيوان .
وكذلك في الباقية . واما من حيث القياس فبرهان . فالمحمولات فيه على المجرى
المنطقيات للفارابي — صفحة 211
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١١