( س 56 پ ) صورة هذا التأليف ، فيرجع الطرف الأصغر في ذلك المطلوب الأعظم ، والأعظم الأصغر ، فيحق اذن هل فيه انه قياس على غير المطلوب ، لأنه لم يقصد به بيان شئ ولا فرض مطلوب ( ما يبرهن ) ، فالّف عليه ، بل المطلوب هو ذلك الأول ، وقد بان بقياسه .
فلا فرق في هذا المثال بين شكل القياس الأول والثاني الا بان يعتقدان الكبرى هي الصغرى . فإذ لا يؤلف على مطلوب ، فلا يفيد علما ، فليس اذن بقياس .
فإن كان هو شبيه قياس ونسبته إلى القياس بالحقيقة نسبة سكين الحجر إلى سكين الحديد .
ومثال آخر منه وهو خلاف المثال المتقدم ، وذلك ان ذلك ينتج في الأول بان يعم الاعتقاد في مقدمتيه كما قيل . واما هذا فليس ينتج في الأول ، وهو لا ا هو ب ، وكل ب ج ، والنتيجة ( القول ) المبنى عليها هذا القياس ولا ب [ ج ] واحدا .
فالسالبة في هذا القياس هي الصغرى ، والأول لا ينتج فيه ما صغراه سالبة . وانما لم ينتج في الأول ما صغراه سالبة ، لأنه لا يحفظ نظاما . وذلك أنه تارة ينتج وتارة لا ينتج . مثاله المنتج ولا انسان واحد ياقوت ، وكل ياقوت حجر ، فلا انسان واحد حجر . فهذه نتيجة صادقة . ثم نقول : فلا انسان واحد حجر ، وكل حجر جسم ، فلا ( ولا ) انسان واحد جسم كذب . والعبارة عنه ان المحمول ايجاب على الحد الأوسط في الكبرى لا يخلو ان يكون مساويا أو أعم . فإن كان مساويا ، انتج ؛ وان كان أعم ، فقد بقي بعض ، فيحمل عليه غير ( بعض ) الحجر ، فمن لنا ان ذلك البعض ليس هو الانسان . لكن إذا عكسنا كل ب ج ( كل ج ب ) [ ولا ا هو ب ، ج ب وما هو ج ] كان معناه ، بعض ج ب ، ولا ب واحدا ( من ) ا ، فينتج بعض ج ليس ( هو ) ب . ولهذا القياس الرابع ( الذي الحد الأوسط محمولا على الأعظم والأصغر محمولا على الأوسط . )
قال [ أبو نصر ] عندما ( أراد أن ) يتكلم في الشكل الأول ( قال : ) [ انه ] هو الذي فيه الحد الأوسط محمولا في احدى مقدمتيه [ و ] موضوع في الأخرى ليعمهما معا
المنطقيات للفارابي — صفحة 210
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٠