لازم ، لكن ليس من اجل القياس ، بل من اجل المادة ، فهو اذن لازم بالعرض . وقوله : شئ آخر غيره اضطرارا ، اخذ المفسّرون آخر وغيره مرادفا . ورأى أبو بكر انهما لمعنيين . وذلك اتا لا نكتفي في اللازم ان يكون يصدق عليه اخر دون غيره . فان قولنا : الانسان حيوان ، والحيوان جسم ، بيّن ان الانسان جسم شئ آخر غير الشئ الذي لزم عنه . لكن هذا ليس بلازم في الحقيقة ، بل حتى يكون بحال أخرى ، وهو ان يكون أخص من مقدمتيه . فهو اذن ينبغي ان يكون اخر وغير ، فاخر يدل به على الجوهر وغير بدل به على الحال ( س 55 پ ) العارضة له . وقوله : اضطرارا ، لم يسبقه في الحد على جهة ان يميز به القياس عن غيره كما فعل فيما بذاته ولا بالعرض . وانما ساقه معرفا به لما هو جزء ماهيّته . « فاضطرارا » معناه ان كونه لازم وبذاته هو ابدا كذلك فيه وداخل في ماهيته . ثم إن ابا نصر قال : وأقل ما منه يأتلف القياس مقدمتان ( ص 126 و 160 ) ، فكأنه يقع بهذا في الظن انه قد يكون يأتلف من أكثر . وليس الامر كذلك . لكن لما لم يكن هذا الكتاب علمنا كما قد قلنا [ ه ] وانما وضعه بحسب الأشهر . وكأنه كونه : من مقدمتين بين انّه كذلك ، وكان كونه بأكثر مما يتبين صحّته أو بطلان ببرهان ، كذلك القول ، ثم إنه يتبين انه لا يمكن ان يكون من أكثر من مقدمتين . وذلك أنه نجد بالتصفّح أولا قياسا من مقدمتين ، فيحصل لنا يقين ان قياسا ما من مقدمتين . ثم يتبين هل كل قياس كذلك أم لا . فإن كان من أكثر ، فلا يخلوا ان يكون المقدمة الثالثة تشاركها المقدمتان بحدها الا وسط أو نظر فيها . فان تشاركها بالحد الأوسط ، مثل ان يكون المقدمتان التي معنا : الانسان حيوان ، والحيوان جسم فيكون الثالثة : والحيوان مثلا حساس . فمن البين انه لا يمكن ان يكون اللزوم عن هذه الثلاثة بل عن اثنين ابدا ، فيعود الحال على أولها . وان شاركها بالطرفين ، فتلك هي النتيجة بعينها . واما القسم الاخر وهو مشاركها بالطرف الأعظم وحده ، أو بالأصغر وحده ؛ فبين ان تلك لا يلتبس بهما التباسا يحتاج ان يتبين منقولها « 1 » بل هو بين
المنطقيات للفارابي — صفحة 207
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) - س ، ملفوظها ( ؟ ! ) .